المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٩
نا مسلم [١] نا يحيى - هو ابن أبى كثير - عن محمد بن ابراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسليمان بن يسار قالا جميعا: بلغنا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الاضحى إلى هلال المحرم لمن اراد أن يستأنى بذلك) وهذا من أحسن المراسيل وأصحها فيلزم الحنيفيين والمالكيين القول به والا فقد تناقضوا * قال على: وأجاز أبو حنيفة. والشافعي ان يضحى بالليل وهو قول عطاء، وقال مالك: لا يجوز أن يضحى ليلا وما نعلم لهذا القول حجة اصلا الا أنهم قال قائلهم: قال الله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام) قالوا: فلم يذكر الليل * قال على: وهذا منهم ايهام يمقت الله تعالى عليه لان الله تعالى لم يذكر في هذه الآية ذبحا، ولا تضحية، ولانحرا لا في نهار، ولافى ليل وانما أمر الله تعالى بذكره في تلك الايام المعلومات أفترى يحرم ذكره في لياليهن؟ ان هذا لعجب! ومعاذ الله من هذا، وليس هذا النص بمانع من ذكره تعالى وحمده على ما رزقنا من بهيمة الانعام في ليل، أو نهار في العام كله، وهذا مما حرفوا فيه الكلم عن مواضعه ولا يختلفون فيمن حلف ان لا يكلم زيد اثلاثة أيام ان الليل يدخل في ذلك مع النهار، وذكروا حديثا لا يصح رويناه من طريق يقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد الحلبي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالليل) [٢] * قال أبو محمد: هذه فضيحة الابد، وبقية ليس بالقوى، ومبشر بن عبيد مذكور بوضع الحديث عمدا، ثم هو مرسل، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لانهم يجيزون الذبح بالليل فيخالفونه فيما فيه ويحتجون به فيما ليس فيه، وهذا عظيم جدا، وقال قائل منهم: لما كانت ليلة النحر لا يجوز التضحية فيها وكان يومه تجوز التضحية فيه كانت ليالى سائر أيام التضحية كذلك * قال على: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا كان هذا منه عين الباطل لان يوم النحر هو مبدأ دخول وقت التضحية وما قبله ليس وقتا للتضحية، ولا يختلفون معنا في ان من طلوع الشمس إلى ان يمضى بعد ابيضاضها وارتفاعها وقت واسع من يوم النحر لا تجوز فيه التضحية فيلزمهم ان يقيسوا على ذلك اليوم ما بعده من أيام التضحية فلا يجيز والتضحية فيها الا بعد مضى مثل ذلك الوقت والا فقد تناقضوا وظهر فساد قولهم، وما نعلم أحدا من السلف قبل مالك [٣] منع من التضحية ليلا *
[١] قال في هامش نسخة رقم (١٤) (سقط رجل اظنه هشاما لدستوائى) اه والحديث ليس في صحيح مسلم واظن ان مسلما هذا ليس صاحب الصحيح لان عادة الؤلف رحمه الله، روى حديثا من طريق مسلم يقول وروينا من طريق مسلم وهنا لم يقل والله اعلم
[٢] قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: حديث انه صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح ليلا رواه الطبراني من حديث ابن عباس وفيه سلمان بن سلمة الخبائرى وهو متروك، وذكره عبد الحق من حيث عطاء بن يسار مرسلا وفيه مبشر بن عبيد وهو متروك اه * اقول هنا وصف بالحلبى وفى التهذيب بالحمصي
[٣] في النسخة رقم (١٦) (قبل ذلك) وما هنا أنص *