المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٩
من أمرى ما استدبرت ما أهديت، ولولا ان معى الهدى لاحللت فقام بن جعشم فقال: يارسول الله هي لنا أو للابد قال لابل الابد) * قال أبو محمد: وهكذا رواه مجاهد عن ابن عباس. ومحمد بن الحسين عن جابر * قال أبو محمد: فبطل التخصيص والنسخ وأمن (من) [١] ذلك أبدا، ووالله ان من سمع هذا الخبر ثم عارض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام أحد ولو انه كلام أمي المؤمنين حفصة. وعائشة. وأبويهما رضى الله عنهم لهالك، فكيف با كذوبات كنسج العنكبوت الذى هو أوهن البيوت؟ عن الحارث بن بلال. والمرقع. وسليمان أو سليم الذين لا يدرى من هم في الخلق. وموسى الربذى، وكفاك، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وليس لاحدأن يقتصر بقوله عليه السلام (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) على انه أراد جوازها في أشهر الحج دون ما بينه جابر. وابن عباس من انكاره عليه السلام ان يكون الفسخ لهم خاصة أو لعامهم دون ذلك، ومن فعل ذلك فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا * قال أبو محمد: وأتى بعضهم بطامة وهى انه ذكر الخبر الثابت عن ابن عباس انهم كانوا يرون العمرة عى أشهر الحج من أفجر الفجور في الارض فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة من ذى الحجة فأمرهم ان يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال: الحل كله) [٢] فقال قائلهم: أمر هم عليه السلام بذلك ليوقفهم على جواز العمرة في أشهر الحج قولا وعملا * قال أبو محمد: وهذه عظيمة، أول ذلك انه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم في دعواهم انه انما أمرهم بفسخ الحج في عمرة ليعلمهم جواز العمرة في أشهر الحج ثم يقال لهم: هبك لو كان ذلك ومعاذ الله من ان يكون أبحق أمر أم بباطل؟ فان قالوا: بباطل كفروا وان قالوا: بحق قلنا، فليكن امره عليه السلام بذلك لاى وجه كان قد صار حقا واجبا، ثم لو كان هذا الهوس الذى قالوه فلاى معنى كان يخص بذلك من لم يسق الهدى دون من ساق؟، وأطم من هذا كله ان هذا الجاهل القائل بذلك قد علم ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر بهم في ذى القعد عاما بعد عام قبل الفتح. ثم اعتمر في ذى القعدة عام الفتح ثم قال لهم في حجة الوداع في ذى الحليفة: من شاء منكم ان يهل بعمرة فليفعل ومن شاء أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن شاء أن يهل بحج فليفعل ففعلوا [٣] كل ذلك، فيالله ويا للمسلمين أبلغ الصحابة رضى الله عنهم من البلادة. والبله. والجهل أن لايعرفو مع هذا كله ان العمرة جائزة في أشهر الحج؟ وقد عملوها معه عليه السلام عاما بعد عام (في أشهر الحج) [٤]
[١] الزيادة من النسخة رقم (١٦)
[٢] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٥ وفى صحيح البخاري ج ٢ ص ٢٨٠
[٣] في النسخة رقم (١٤) (وفعلوا)
[٤] الزيادة من النسخة رقم (١٦) *