المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧٠
كله باطل، ثم لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لانه ليس إذا وجب ان لا يمس الشعر والظفر بالنص الوارد في ذلك يجب ان يجتنب النساء، والطيب كما انه إذا وجب اجتناب الجماع والطيب لم يجب بذلك اجتناب مس الشعر والظفر، فهذا الصائم فرض عليه اجتناب النساء ولا يلزمه اجتناب الطيب ولا مس الشعر والظفر وكذلك المعتكف، وهذه المعتدة يحرم عليها الجماع والطيب ولا يلزمها اجتناب قص الشعر والاظفار، فظهر حماقة قياسهم وقولهم في الدين بالباطل، وهذه فتيا صحت عن الصحابة رضى الله عنهم ولا يعرف فيها مخالف منهم لهم فخالفوا ذلك برأيهم، ورواه مالك مرسلا فخالفوا المرسل والمسند، وبالله تعالى التوفيق * ٩٧٧ - مسألة - والاضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذى أربع أو طائر كالفرس والابل. وبقر الوحش. والديك. وسائر الطير والحيوان الحلال أكله. والافضل في كل ذلك ما طاب لحمه وكثر وغلا ثمنه، وقد ذكرنا في أول كلا منا في الاضاحي قول بلال: ما أبالى لو ضحيت بديك، وعن ابن عباس في ابتياعه لحكا بدر همين وقال: هذه أضحية ابن عباس، وروينا أيضا من طريق وكيع عن كثير بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، وكثير بن زيد هذا هو الذى عولوا عليه في احتجاجهم بالاثر الذى لا يصح (المسلمون عند شروطهم) وثقوه هنالك ولم يروه غيره، والحسن بن حى يجيز الاضحية ببقرة وحشية عن سبعة، وبالظبي أو الغزال عن واحد، وأجاز أبو حنيفة وأصحابه التضحية بما حملت به البقرة الانسية من الثور الوحشى، وبما حملت به العنز من الوعل، وقال مالك: لا تجزى الا من الابل والبقر. والغنم. ورأى مالك النعجة. والعنز. والتيس أفضل من الابل. والبقر في الاضحية وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي فرأيا الابل أفضل، ثم البقر، ثم الضأن، ثم الماعز وما نعلم لهذا القول حجة فنوردها أصلا إلا أن يدعوا إجماعا في جوازها من هذه الانعام والخلاف في غيرها فهذا ليس بشئ ويعارضون بما صح في ذلك عن بلال ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة رضى الله عنهم، وهذا عندهم حجة إذا وافقهم، وأما مراعاة الاجماع فيؤخذ به ويترك ما اختلف فيه فهذا يهدم عليهم جميع مذاهبهم الا يسيرا جدا منها ويلزمهم ان لا يوجبوا في الصلاة. أو الصوم. والحج. والزكاة. والبيوع إلا ما أجمع عليه وفى هذا هدم مذهبهم كله * قال أبو محمد: وأما [١] المردود إليه عند التنازع فهو ما افترض الله تعالى الرد إليه فوجدنا النصوص تشهد لقولنا، وذلك ان الاضحية قربة إلى الله تعالى فالتقرب إلى الله تعالى - بكل ما لم يمنع منه قرآن ولا نص سنة - حسن، وقال تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) والتقرب إليه عزوجل بما لم يمنع من التقرب إليه به فعل خير *
[١] في النسخة رقم (١٦) ورقم (١٤) (وانما) ولا يناسب قوله بعد (فهو ما افترض) *