المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٦
ولامن رواية سقيمة، ولامن عمل صاحب. ولاتابع (فان قالوا): قسنا ذلك على الجمع بمزدلفة قلنا: هذا قياس للخطأ على الخطأ، وقولكم هذا في مزدلفة خطأ على ما نبينه ان شاء الله تعالى (فان قالوا): قسنا ذلك على الصلوات الفائتات قلنا: القياس كله باطل. ثم لو كان حقا لكان (هذا) [١] منه عين الباطل لان صلاة الظهر والعصر بعرفة ليستا فائتتين، ومن الباطل قياس صلاة تصلى في وقتها على صلاة تصلى في وقتها على صلاة فائتة لاسيما وأنتم لا تقولون بهذا العمل في الفائتات، وقال سفيان. واسحاق: يجمع بين الظهر. والعصر بعرفة باقامتين فقط بلا أذان * واحتج أهل هذا القول بخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بمكة وبمنى كل صلاة بأذان وإقامة، وصلى بعرفة وبجمع كل صلاة باقامة * قال أبو محمد: هذا لا تقوم به حجة ثم لو صح لما كانت فيه حجة لان خبر جابر ورد بزيادة ذكر الاذان، وزيادة العدل واجب قبولها ولابد، وأما الجمع بمزدلفة كما ذكرنا فللخبر المذكور أيضا، وفى هذا خلاف من السلف. روينا من طريق حماد بن زيد. وحماد بن سلمة قال ابن زيد: عن نافع قال: لم أحفظ عن ابن عمر أذانا ولا إقامة بجمع - يعنى مزدلفة - * وقال ابن سلمة عن أنس عن ابن سيرين قال: صليت مع ابن عمر بجمع المغرب بلا أذان ولا إقامة ثم العشاء بلا أذان ولا إقامة * وقول ثان وهو اننا روينا عنه أيضا أنه جمع بينهما باقامة واحدة بلا أذان، وروينا ذلك عن شعبة عن الحكم ابن عتيبة. وسلمة بن كهيل كلاهما عن سعيد بن جبير أنه صلى المغرب والعشاء بجمع باقامة واحدة وذكر أن ابن عمر فعل مثل ذلك وأن ابن عمر ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ورويناه أيضا من طريق مجاهد. وغيره عن ابن عمر أنه فعل ذلك وهو قول سفيان. وأحمد بن حنبل في أحد قوليهما وبه أخذا أبو بكر بن داود * واحتج أهل هذه المقالة بما رويناه من طريق سفيان الثوري. ويحيى بن سعيد القطان قال سفيان: عن مسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال القطان: عن ابن أبى ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ثم اتفق ابن عباس. وابن عمر على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بمزدلفة بين المغرب والعشاء باقامة واحدة، وهذا خبر صحيح * وقول ثالث وهو الجمع بينهما باقامتين لكل صلاة إقامة دون أذان روينا عن حمادبن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن أبى اسحاق السبيعى عن عبد الرحمن بن يزيد أن عمر بن الخطاب
[١] الزيادة من النسخة رقم (١٦) سقطت من النسخة رقم (١٤) خطاه