المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٤
شئ من ذلك قرآن ولاسنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولاقول صاحب. ولاقياس، وانما الحرام امساك الخمر فقط، ولافرق بين تخليلها أو ترك تخليلها بل المريد لبقائها خمرا أعظم اثما واكثر جرما من المتعمد لافسادها والقاصد لتغييرها، وقولنا هذا هو قول أبى حنيفة. ومالك. وقال الشافعي. وابو سلميان: إذا تخللت حلت وان خللت لم تحل وهذا قول فاسد [١]، وروينا عن بعض المالكيين ان كل خل تولد من خمر بقصد أو بغير قصد فهو حرام، وهذا خطأ لما ذكرنا، وأما عصيان ممسك الخمر فلما روينا من طريق مسلم نا محمد بن أحمد [٢] بن أبى خلف قال: نا زكريا - هو ابن أبى زائدة - نا عبيدالله - هو ابن عمرو - عن زيد - هو ابن أبى أنيسة - عن يحيى النخعي قال: سئل ابن عباس عن النبيذ؟ فذكر الحديث، وفيه (ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء حعل من الليل (فأصبح) [٢] فشرب منه يومه والليلة المستقبلة ومن الغد حتى أمسى فشرب وسقى فلما أصبح أمر بما بقى منه فأهرق) فلا يحل امساك الخمر أصلا (فان قيل): فكيف السبيل إلى خل لا يأثم معانيه؟ قلنا: نعم بأن يكون العنب كما هو يلقى في الظرف صحيحا فإذا كان في استقبال الصيف الذى يأتي عصر فانه لا ينعصر الا الخل الصرف ولا يسمى خمرا ما لم يبرز من العنب، وأيضا فان من عصر العنب أو نبذ الزبيب أو التمر ثم صب على العصير الحلو أو النبيذ الحلو قبل ان يبدأ بهما الغليان مثل كليهما خلا حاذقا فانه يتخلل ولا يصير خمرا أصلا، بالله تعالى التوفيق * ١٠٣٤ - مسألة - والسمن الذائب يقع فيه الفأر مات فيه أو لم يمت فهو حرام لا يحل امساكه أصلا بل يهراق فان كان جامدا أخذ ما حول الفأر فرمى وكان الباقي حلالا كما كان، وأما كل ما عدا السمن يقع فيه الفأر أو غير الفأر فيموت أولا يموت فهو كله حلال كما كان ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه فان ظهر فيه الحرام فهو حرام، وكذلك السمن يقع فيه غير الفأر [٤] فيموت أولا يموت [٥] فهو حلال كله ما لم يظهر فيه تغيير الحرام له كما قدمنا، وقد بينا هذه القصة كلها في كتاب الطهارة من ديواننا هذا فاغنى عن اعادتها، وعمدته انا النهى انما جاء في السمن الذائب يقع فيه الفأر ولم ينص على ما عداه (وما كان ربك نسيا). بالله تعالى التوفيق * ١٠٣٥ - مسألة - وما سقط من الطعام ففرض أكله ولعق الاصابع بعد تمام
[١] اقول فساد فيه بل هو الصواب بما قدمنا من ان النص يشهد لهذا
[٢] سقط لفظ (احمد) من صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٣
[٣] الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢٢
[٤] في النسخة رقم ١٤ (يقع فيه الفأر أو غير الفأر) وهى ريادة من الكاتب على ما يظهر سهوا والله أعلم
[٥] سقط من النسخة رقم ١٤ قوله (أولا يموت) ووجودها لا يفيد معنى جديدا *