المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٣
الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فصح انه لا يجوز تبديل دين الاسلام لاحد ولا يترك أحد يبدله الا من أمر الله تعالى بتركه على تبديله فقط، وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه)، فصح انه لا يجوز أن يقبل في الدنيا ولا في الآخرة دين من أحد غير دين الاسلام الا من أمر الله تعالى بأن يقبل منه ويقر عليه * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة نا أبو معاوية عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مامن مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه [١]) فصح انه لا يكون أحد الا على الاسلام حتى يعبر عن نفسه فمن أذن الله تعالى في اقراره على مفارقة الاسلام الذى ولد عليه أقررناه ومن لا لم نقره على غير الاسلام * ومن طريق مسلم نا حاجب بن الوليد نا محمد بن حرب عن الزبيدى عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال: قال [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا يولد على [٣] الفطرة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة (بهيمة) [٤] جمعاء هل تحس فيها من جدعاء؟) * قال أبو محمد: فصح انه لا يترك أحد على مخالفة الاسلام الا من اتفق أبواه على تهويده، أو تنصيره، أو تمجيسه فقط، فإذا أسلم أحدهما فلم يمجسه أبواه، ولانصراه، ولا هوداه فهو باق على ما ولد عليه من الاسلام ولا بد بنص القرآن والسنة، وقد وهل [٥] قوم في هذه الآية وهذه الاخبار وهى بينة وهى العهد الذى أخذه تعالى على الانفس حين خلقها كما قال تعالى: (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين) * وقد اختلف قول عطاء في هذا فمرة قال: كقولنا: انه مسلم باسلام أي أبويه أسلم ومرة قال هم مسلمون باسلام أمهم لا باسلام أبيهم، ومرة قال: أيهما اسلم ورثا جميعا ممن مات من صغار ولدهما وورثهما صغار ولدهما، روينا هذه الاقوال كلها عن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، وروينا عن شعبة عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبى سليمان انهما قالا جميعا في الصغير يكون أحد أبويه مسلما فيموت: انه يرثه المسلم ويصلى عليه * ومن طريق معمر عن عمرو والمغيرة قال عمرو: عن الحسن، وقال المغيرة: عن ابراهيم النخعي قالا جميعا في نصرانيين بينهما ولد صغار فأسلم أحدهما: ان أولاهما بهم المسلم يرثهم ويرثونه، وقال الاوزاعي: ان أسلم جد الصغير، أو عمه فهو مسلم أيهما أسلم، وقال سليمان بن موسى: الامر
[١] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠٢، وفى رواية (حتى يعبر عنه لسانه)
[٢] في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠١ (عن أبى هريرة انه كان يقول: قال) الخ
[٣] في النسخة اليمنية (مامن مولود يولد إلا) وما هنا موافق لصحيح مسلم
[٤] الزيادة من) صحيح مسلم ومعنى جمعاء سليمة من العيوب مجتمعة الاعضاء كاملتها فلا جدع فيها ولاكى
[٥] أي غلط فيه وفى النسخة اليمنية (دهل)