المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٣
٨٨٠ - مسألة - وبيض النعام وسائر الصيد حلال للمحرم وفى الحرم، وهو قول أبى حنيفة. وأبى سليمان وأصحابهما لان البيض ليس صيدا ولا يسمى صيدا ولا يقتل، وانما حرم الله تعالى على المحرم قتل صيد البر فقط، فان وجد فيها فرخ ميت فلا جزاء له لانه ليس صيدا ولم يقتله، فان وجد فيها فرخ حى فمات فجزاؤه بجنين من مثله لانه صيد قتله، وقال مالك: في بيضة النعامة عشر البدنة، وفي بيضة الحمامة عشر الشاة قال: ولا يحل أكله للمحرم ولا للحلال إذا شواه المحرم أو كسره * وقال الشافعي: فيه قيمته فقط * قال أبو محمد: أما قول الشافعي فخطأ لما ذكرنا من أنه ليس صيدا، وأخطأ خطأ آخر أيضا وهو أنه جزاؤه بثمنه، والجزاء بالثمن لا يوجد في قرآن ولاسنة * وأما قول مالك فجمع فيه من الخطأ وجوها * أو لها أنه قول [١] لايعرف ان أحدا قال به قبله: وهم ينكرون مثل هذا أشد الانكار كما ذكرنا آنفا في قولنا في الجراد، وثانيها أنه قول لا يوجد في القرآن، ولا في السنة، وثالثها أنهم لا يجيزون الاشتراك في الهدى حيث صح إجماع الصحابة، والسنة على جوازه، ثم أجازوه (٣) ههنا حيث لم يقل به أحد يعرف قبلهم * (فان قالوا): انما نقوم البدنة، أو الشاة، ثم نأخذ عشر تلك القيمة فنطعم به قلنا: هذا خطأ رابع فاحش لانكم تلزمونه وتأمرونه بما تنهوهه عنه من وقتكم فتوجبون عليه عشر بدنة، وعشر شاة ولايجوز له اهداؤه وانما يلزمه طعام بقيمة ذلك العشر، وهذا تخلط ناهيك به، وتناقض ظاهر * وخامسها احتجاجهم بأنهم قالوا: ذلك قياسا على جنين الحرة الذى فيه عشر دية أمه فقلنا: هذا ياس للخطأ على الخطأ وتشبيه للباطل بالباطل المشبه بالباطل، وما جعل الله تعالى قط في جنين الحرة ولافى جنين الامة عشر دية أمه ولاعشر قيمة أمه، وانما جعل على لسان رسوله عليه السلام غرة عبدا، أو أمة فقط ولاجعل في الدية قيمة بل جعلها مائة من الابل * قال أبو محمد: وأما اختلاف الناس في هذا فاننا روينا من طريق حماد بن سلمة انا عمار بن أبى عمار عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضا وتتمير (٣) وحش فقال له: أطعمه أهلك فانا حرم * ومن طريق حما بن سلمة عن على بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن على بن أبى طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حرفا *
[١] في النسخة رقم (١٤) (انه قال قولا) في النسخة رقم (١٦) (ثم يجيزوه) وهو غلط لان فيه حذف النون بدون مقتض (٣) التتمير تقطيع اللحم صغارا وتجفيفه وتشيفه وفى النسخة رقم (١٦) بعد قوله وحش (قديد) وهو زائد من الناسخ *