المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٨
ابن معاوية نا أحمد بن شعيب انا حميد بن مسعدة (البصري) [١] نا سفيان (هو ابن حبيب) [٢] عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن الحجاج ابن عمرو الانصاري قال: (سمعت [٣] رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كسر أو عرج [٤] فقد حل وعليه حجة أخرى فسألت ابن عباس. وأبا هريرة؟ فقالا: صدق). فهذه النصوص تنتظم كل ما قلنا، والحمد لله رب العالمين * (فان قيل): ففى هذا الخبر ان عليه حجة أخرى وليس فيه ذكر هدى قلنا: ان القرآن جاء بايجاب الهدى فهو زائد على ما في هذا الخبر وليس في هذا الخبر ذكر لا سقاط الهدى ولا لايجابه فوجب اضافة ما زاده القرآن إليه، وقد قدمنا ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بأن اللازم للناس حجة واحدة، فكان هذا الخبر محمولا على من لم يحج قط وبهذا تتألف الاخبار * (فان قيل): ان ابن عباس قد روى عنه خلاف ماروى من هذا قلنا: الحجة انما هي فيما روى لا في رأيه وقد ينسى، أو يتأول، وأيضا فان التوهين بما روى لما روى عنه مما يخالف ماروى أولى من توهين ماروى بما روى عنه من خلافه لما روى، لان الطاعة علينا انما هي لما روى لا لما رأى برأيه، وأيضا فلو صح عن ابن عباس خلاف ما روى لكان الحجاج. وأبو هريرة قد روياه ولم يخالفاه * وقال أبو حنيفة: لا ينحر هدى الاحصار الا في الحرم واحتج بأن ناجية بن كعب نهض بالهدى يوم الحديبية في شعاب وأودية حتى نحره في الحرم * قال أبو محمد: لو سح هذا لما كانت فيه حجة لانه لم يأمر بذلك عليه السلام ولا أوجبه وانما كان يكون عملا عمله وانما الطاعة لامره عليه السلام * وروينا خبرا فيه أنه عليه السلام أمر أصحابه بالبدن للهدى وهذا لا يصح لان راويه أبو حاضر [٥] الازدي وهو مجهول، وبالله تعالى التوفيق * ٨٧٤ - مسألة - ومن احتاج إلى حلق رأسه - وهو محرم لمرض. أو صداع، أو لقمل. أو لجرح به أو نحو ذلك مما يؤذيه - فليحلقه وعليه أحد ثلاثة أشياء هو مخير في أيها شاء لا بدله من أحدها، إما ان يصوم ثلاثة أيام، وإما ان يطعم ستة مساكين متغايرين لكل مسكين منهم نصف صاع تمر ولابد، وإما ان يهدى شاة يتصدق بها على المساكين، أو يصوم، أو يطعم، أو ينسك الشاة في المكان الذى حلق فيه، أو في غيره، فان حلق رأسه لغير ضرورة، أو حلق بعض رأسه دون بعض عامدا عالما ان ذلك لا يجوز بطل حجه، فلو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى به حالقا بعض رأسه فلا شئ عليه لااثم ولا كفارة بأى وجه قطعه، أو نزعه *
[١] الزيادة من النسائي ج ٥ ص ١٩٨
[٢] الزيادة من النسائي
[٣] في النسائي (انه سمع) بدل سمعت
[٤] في النسائي (من عرج أو كسر)
[٥] هو بالضاد المعجمة، وفى بعض النسخ بالصاد المهملة وهو غلط *