المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٩
(أطعموا الجائع وفكوا العانى) وهو قول أبى سليمان، والشافعي * ٩٣٥ - مسألة - ولا يحل فداء الاسير المسلم الا اما بمال، واما باسير كافر، ولا يحل ان يرد صغير سى من أرض الحرب إليهم لا بفداء ولا بغير فداء لانه قد لزمه حكم الاسلام بملك المسلمين له فهو وأولاد المسلمين سواء ولافرق، وهو قول المزني * ٩٣٦ - مسألة - وما وهب أهل الحرب للمسلم الرسول إليهم، أو التاجر عندهم فهو حلال. وهبة صحيحة ما لم يكن مال مسلم، أو ذمى، وكذلك ما ابتاعه المسلم منهم فهو ابتياع صحيح ما لم يكن لمسلم، أو ذمى لانهم مالكون لاموالهم ما لم ينتزعها المسلم منهم بقول الله تعالى: (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) فجعلها الله تعالى لهم إلى ان أورثنا اياها. والتوريث لا يكون الا بالاخذ والتملك والا فلم يورث بعد ما لم تقدر ايدينا عليه، وانما جعل الله تعالى أموالهم للغانم لها لا لكل من لم يغنمها * ٩٣٧ - مسألة - وإذا أسلم الكافر الحربى فسواء أسلم في دار الحرب، ثم خرج إلى دار الاسلام. أو لم يخرج، أو خرج إلى دار الاسلام، ثم أسلم كل ذلك سواء وجميع ماله الذى معه في أرض الاسلام. أو في دار الحرب. أو الذى ترك وراءه في دار الحرب من عقار، أو دار، أو أرض، أو حيوان، أو ناض، أو متاع في منزله، أو مودعا، أو كان دينا هو كله له لاحق لاحد فيه ولا يملكه المسلمون ان غنموه، أو افتتحوا تلك الارض، ومن غصبه منها شيئا من حربى، أو مسلم، أو ذمى رد إلى صاحبه ويرثه ورثته ان مات وأولاده الصغار مسلمون أحرار، وكذلك الذى في بطن امرأته، وأما امرأته وأولاده الكبار ففئ ان سبوا وهو باق على نكاحه معها وهى رقيق لمن وقعت له في سهمه * برهان ذلك أنه إذا أسلم فهو بلا شك، وبلا خلاف وبنص القرآن والسنة مسلم وإذا هو مسلم فهو كسائر المسلمين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فصح أن دمه وبشرته وعرضه وماله حرام على كل أحد سواه، ونكاح أهل الكفر صحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على نكاحهم ولو كان فاسدا لما أقره ومنه خلق عليه السلام ولم يخلق الا من نكاح صحيح فهما باقيان على نكاحهما لا يفسده شئ، ولا غيره إلا ما جاء فيه النص بفساده، والعجب أن الحاضرين من المخالفين لا ينازعوننا في أن دمه. وعرضه. وبشرته. حرام، ثم يضطربون في أمر ماله، وهذا عجب جدا! وقولنا هذا كله هو قول الاوزاعي والشافعي، وأبى سليمان، وقال أبو حنيفة: ان أسلم في دار الحرب وأقام هناك حتى تغلب المسلمون عليها فانه حر وأمواله كلها له لا يغنم منها شئ. ولا مما كان لرديعة عند مسلم، أو ذمى،