المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦
ابن عبد الرحمن فاخذ بيده فأقامه ثم قال [١]: اللهم ان هذا يحدث عن أبيه (عن أبى هريرة) [٢] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) فقال العلاء: اللهم ان أبى حدثنى عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك [٣] * قال أبو محمد: هكذا رواه سفيان عن العلاء، والعلاء ثقة روى عنه شعبة وسفيان الثوري، ومالك، وسفيان بن عيينة، ومسعر بن كدام، وابو العميس وكلهم يحتج بحديثه فلا يضره غمز ابن معين له، ولا يجوز ان يظن بابى هريرة مخالفة ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، والظن أكذب الحديث، فمن [٤] ادعى ههنا اجماعا فقد كذب * وقد كره قوم الصوم بعد النصف من شعبان جملة الا ان الصحيح المتيقن من مقتضى لفظ هذا الخبر النهى عن الصيام [٥] بعد النصف من شعبان، ولا يكون الصيام في أقل من يوم، ولا يجوز ان يحمل على النهى عن صوم باقى الشهر إذا ليس ذلك بينا، ولا يخلو شعبان من ان يكون ثلاثين أو تسعا وعشرين، فان كان ذلك فانتصافه بخمسة عشر يوما وان كان تسعا وعشرين فانتصافه في نصف اليوم الخامس عشر، ولم ينه عن الصيام بعد النصف، فحصل من ذلك النهى عن صيام اليوم السادس عشر بلا شك (فان قيل): فقد رويتم من طريق وكيع عن أبى العميس عن العلاء بن عبد الرحمن بن أبيه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يكون رمضان) قلنا: نعم وهذا يحتمل النهى عن كل ما بعد النصف من شعبان، ويحتمل ان يكون النهى عن بعض ما بعد النصف وليس أحدا لاحتمالين أولى بظاهر اللفظ من الآخر، وقد روينا ما ذكرنا قبل من قول أم سلمة أم المؤمنين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان يصله برمضان) وقول عائشة أم المؤمنين انه عليه الصلاة والسلام: (كان يصوم شعبان كله إلا قليلا) وقولهما هذا يقتضى انه عليه السلام كان يداوم ذلك فوجب استعمال هذه الاخبار كلها والا يرد منها شئ لشئ أصلا، فصح صيام أكثر شعبان مرغوبا فيه، وصح جواز صوم آخره فلم يبق يقين النهى الا على مالاشك فيه وهو اليوم السادس عشر كما قلنا وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم (١٤) (فقال) بحذف ثم وما هنا موافق لسنن ابى داود ج ٢ ص ٢٧٣
[٢] الزيادة من سنن أبى داود ج ٢ ص ٢٧٣ وهى موجدة في النسخة رقم (١٤) الا ان مصححها اشار إلى انها زائدة في النسخة فضرب عليها بالقلم ولعل الصواب كما يظهر لم اسقاطها بدليل آخر الحديث تنبه
[٣] كذا في النسختين والذى في سنن ابى داود (قال: بذلك) قال الخطابى: هذا الحديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهدى من حديث العلاء اه قال المذرى: والحديث اخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح، حكى أبو داود عن الامام احمد انه قال: هذا حديث منكر قال: وكان عبد الرحمن - يعنى ابن مهدى - لا يحدث به، ويحتمل ان يكون الامام احمد انما انكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن فان فيه مقالا لائمة هذا الشأن، انظر ترجمته في ميزان الاعتدال
[٤] في النسخة رقم (١٦) (ومن) *
[٥] في النسخة رقم (١٦) (عن الصوم) *