المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٤
قال أبو محمد: فإذ لادليل على صحة قولهم فلنذكر الآن البراهين على صحة قولنا قال الله تعالى: (وأورثكم ارضهم وديارهم وأموالهم). فسوى تعالى بين كل ذلك ولم يفرق فلا يجوز ان يفرق بين حكم ما صار الينا من أهل الحرب من مال، أو أرض بنص القرآن وقال تعالى: (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى) الآية * وروينا من طريق البخاري نا عبد الله بن محمد - هو المسندى - نا معاوية بن عمرو نا أبو إسحاق هو الفزاري - عن مالك بن أنس حدثنى ثور عن سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة (رضى الله عنه) [١] يقول: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا، ولافضة انما غنمنا الابل، والبقر، والمتاع، والحوائط)، فصح ان الحوائط وهى الضياع والبساتين مغنومة كسائر المتاع فهى مخمسة بنص القرآن، والمخمس مقسوم بلا خلاف، روينا من طريق أحمد ابن حنبل، واسحاق بن راهويه كلاهما عن عبد الرزاق نامعمر عن همام بن منبه نا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ايما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصمت الله ورسوله فان خمسها لله ورسوله، ثم هي لكم) وهذا نص جلى لا محيص [٢] عنه، وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم أرض بنى قريظة وخيبر، ثم العجب كله ان مالكا قلد ههنا عمر، ثم فيما ذكرتم وقف فلم يخبر كيف يعمل في خراجها؟ وأقر أنه لا يدرى فعل عمر في ذلك؟ فهل في الارض أعجب من جهالة تجعل حجة! * وأما أبو حنيفة فأخذ في ذلك برواية غير قوية جاءت عن عمر وترك سائر مات روى عنه وتحكموا في الخطأ [٣] بلا برهان، وقد تقصينا ذلك في كتاب الايصال والله المستعان (ولله تعالى الحمد) فكيف والرواية عن عمر الصحيحة هي قولنا؟ كما حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا محمد بن عيسى بن رفاعة نا على بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا هشيم نا اسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد فأخذوا سنتين، أو ثلاثا فوفد عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب ومعه جرير بن عبد الله فقال: عمر يا جرير لولا انى قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم وأرى الناس قد كثروا فأرى ان ترده عليهم ففعل جرير ذلك، فقالت أم كرز البجلية: يا أمير المؤمنين ان أبى هلك وسهمه ثابت في السواد وانى لم أسلم فقال لها عمر: يا أم كرز قومك قد صنعوا ما قد علمت فقالت: إن كانوا صنعوا ما صنعوا فانى لست أسلم حتى تحملني ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملا كفى ذهبا ففعل عمر ذلك فكانت الذهب نحو ثمانين دينارا، فهذا أصح ما جاء عن عمر في ذلك وهو قولنا فانه لم يوقف حتى استطاب نفوس الغانمين وورثة من مات منهم، وهذا الذى لا يجوز أن
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٨٦
[٢] في النسخة رقم (١٤) (لامحيد)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (بالخطأ) *