المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٧
عن عطاء عن ابن عباس قال: ان شئت فعرف الهدى، وان شئت فلا تعرف به انما أحدث الناس السياق مخافة السراق [١] * وعن سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس نا الاعمش عن ابراهيم قال: دعا الاسود مولى له فأمره أن يخبرني بما قالت له عائشة فقال: نعم سألت عائشة أم المؤمنين؟ فقلت: أعرف بالهدى؟ فقالت: لا عليك ان لا تعرف به، وعن عطاء، وطاوش لا يضرك أن لا تعرف به. وعن ابن الحنفية أنه أمر بتعريف بدنة أدخلت من الحل * وعن سعيد بن جبير أنه لم ير هديا الا ما عرف به من الابل والبقر خاصة * قال أبو محمد: لم يأت أمر بتعريف شئ من ذلك في قرآن، ولاسنة، ولا يجب الا ما أوجبه الله تعالى في أحدهما ولاقياس يوجب ذلك أيضا لان مناسك الحج انما تلزم الناس لا الابل، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: ولاهدى على القارن غير الهدى الذى ساق مع نفسه قبل أن يحرم وهو هدى تطوع سواء مكياكان أو غير مكى فان مالكا. والشافعي قالا: على القارن هدى وحكمه كحكم المتمتع سواء سواء في تعويض الصوم منه إن لم يجد هذيا وليس على المكى عندهما هدى، ولاصوم إن قرن كما لا شئ عليه في التمتع، وقال مالك: لم أسمع قط ان مكيا قرن، وقال أبو حنيفة: ان تمتع المكى فلا شئ عليه. لاهدى، ولاصوم وان قرن فعليه هدى ولابد، ولايجوز ان يعوض منه صوم وجد هديا أو لم يجد، ولا يجوز له ان يأكل منه شيئا قال: والمكى عنده من كان ساكنا في أحد المواقيت فما دونها إلى مكة قال: فان تمتع من هو ساكن فيما وراء المواقيت أو قرن فعليه هدى وله ان يأكل منه فان لم يجد فصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع * قال أبو محمد: أما قول أبى حنيفة ففيه وجوه جمة من الخطأ، أو لها انه تقسيم لايعرف عن أحد قبله، والثانى تفريقه بين قران المكى وبين تمتعه وتسويته بين قران غير المكى وبين تمتعه بلا برهان، والثالث تعويضه الصوم من هدى غير المكى، ومنعه من تعويضه الصوم من هدى المكى، كل ذلك رأى فاسد لاسلف له فيه ولا دليل أصلا، فقالوا: ان المكى إذا قرن قهو داخل في إساءة، فقلنا: فكان ماذا؟، وأين وجدتم أن من دخل في إساءة لم يجز له أن يعوض من هديه دم؟ وهذا قاتل الصيد محدما داخل في أعظم الاساءة وأشد الاثم وقد عوض الله تعالى من هديه صوما واطعاما وخيره في أي ذلك شاء؟ وهذا المحصر غير داخل في إساءة بل مأجور معذور ولم يعوض الله تعالى من هديه صوما ولا إطعاما، فكم هذا التخليط والخبط في دين الله تعالى بشرع الشرائع الفاسدة فيه؟
[١] في النسخة رقم (١٤) والنسخة اليمنية (السرق) بكسر السين السرقة.