المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٠
حتى يحتاج إلى أن يفسخ حجهم في عمرة ليعلموا جواز ذلك، تالله ان الحمير لتميز الطريق من أقل من هذا، فكم هذا الاقدام والجرأة على مدافعة السنن الثابتة في نصر التقليد؟ مرة بالكذب المفضوح، ومرة بالحماقة المشهورة، ومرة بالغثاثة والبرد، حسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله على السلامة * واحتج بعضهم في جواز الافراد بالحج بالخبر الثابت من طريق أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (والذى نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما) [١] * قال أبو محمد: كل مسلم فلا يشك في ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم هذا إلا بوحى من الله عزوجل إليه لا يمكن غير هذا أصلا، ولاشك في أن وحى الله عزوجل لا يترك بشك لانه عزوجل لا يشك، فصح ان هذا الشك من قبل أبى هريرة أو ممن دونه لامن قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لو صح انه من قبله عليه السلام لكان ذلك إذ كان الافراد مباحا ثم نسخ بأمره عليه السلام من لاهدى معه بالمتعة ولابد، ومن معه الهدى بالقران ولابد * قال على: فظهر الحق واضحا والحمد لله رب العالمين، وقال مالك: الافراد أفضل ووافقنا هو والشافعي في صفة التمتع والقران لمن أراد ان يكون قارنا أو متمتعا، وكل ذلك جائز عندهما لمن ساق الهدى ولمن لم يسقه، وقال الشافعي مرة: الافراد أفضل ومرة قال: التمتع أفضل، ومرة قال: القران أفضل، وكل ذلك عند جائز كما ذكرنا، وأما أبو حنيفة فانه قال: القران أفضل ثم التمتع ثم الافراد، وكل ذلك جائز عنده لمن ساق الهدى ولمن لم يسقه الا أنه خالف في صفة التمتع القران على مانذ كر بعد هذا ان شاء الله تعالى * وأما الاشعار فان عبد الله بن ربيع نا قال: نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا عمرو بن على على الفلاس نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة عن قتادة عن أبى حسان الاعرج عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بذى الحليفة أمر ببدنته فأشعر في سنامها من الشق الايمن ثم سلت الدم عنها وقلدها نعلين) [٢] وذكر باقى الخبر * وبه إلى عمرو بن على نا وكيع حدثنى أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبى بكر عن عائشة أم المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أشعر بدنه [٣] * ورويناه أيضا من طريق المسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نا عبد الرحمن بن عبد الله ابن خالد نا ابراهيم بن أحمد نا الفربرى نا البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم -
[١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٧، وقوله (ليثنينهما) بفتح الياء في اوله - معناه ليقرن بينهما، و (فج الروحاء) - بفتح الفاء وتشديد الجيم - موضع بين مكة والمدينة وكان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر والى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع
[٢] هو في النسائي ج ٥ ص ١٧٠، وباقيه (فلما استوت به على البيداء اهل)
[٣] هو في النسائي ج ٥ ص ١٧٠ *