المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠١
وهذا تناقض عظيم، وأما قول عائشة رضى الله عنها فلا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن عائشة رضى الله عنها بلغها نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما خالفته كما فعلت في تحريم الغراب إذ بلغها وليس مذكورا في الآية على ما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى * واما الرواية عن ابن عباس ففى غاية الفساد لانها عن جويبر وهو هالك عن الضحاك وهو ضعيف، ولا حجة في أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم * وأما قول الزهري: انه لم يسمعه من علمائه بالحجاز فكان ماذا؟ وهبك ان الزهري لم يسمعه قط أترى السنن لا يؤخذ منها شئ حتى يعرفها الزهري؟ ان هذا لعجب ما سمع بمثله! فكيف والزهرى لم يلفت إلى أنه لم يسمعه من علمائه بالحجاز بل أفتى به كما ذكرنا آنفا؟ وكم قصة خالفوا فيها عائشة والزهرى إذا خالفهما مالك (إذ) [١] لامؤنة عليهم في ذلك كما ذكرنا كثيرا منه ونذكر ان شاء الله تعالى، وهذه المسألة نفسها مما خالفوا فيه فيتا عائشة في الغراب وفتيا الزهري كما أوردنا وانما هم كالغريق يتعلق بما يجد وان كان فيه هلاكه، وأما قولهم: انما نهى عنها لضرر لحمها فكلام جمع الغثاثة والكذب، أما الكذب فما عليهم بذلك ومن أخبرهم بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كذب عليه صلى الله عليه وسلم إذ قولوه ما لم يقل واذ أخبروا عنه بما لم يخبر به قط عن نفسه، وهذه قصة مهلكة مؤدية إلى النار نعوذ بالله منها * وأما الغثاثة فان علمهم بالطب في هذه المسألة ضعيف جدا وما يشك من له اقل بصر بالاغذية في ان لحم الجمل الشارف والتيس الهرم أشد [٣] ضررا من لحم الكلب والهر والفهد، ثم هبك انه كما قالوا فهل في ذلك ما يبطل النهى عنها؟ ما هو الا تأكيد في المنع منها، ثم قد شهدوا على أنفسهم باضاعة المال والمعصية [٤] في ذلك إذ تركوا الكلاب والسنانير تموت على المزابل وفي الدور ولا يذبحونها فيأكلونها إذ هي حلال ولو ان امرء افعل هذا بغنمه وبقره لكان عاصيا لله تعالى باضاعة ماله * وأما الضباع فان الشافعي وأبا سليمان اباحا اكلها، والحجة لذلك ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: اخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير [٥] ان عبد الرحمن بن أبى عمار أخبره قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع أآكلها؟ قال: نعم قلت: أصيد هي؟ قال
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٦
[٢] في النسخة رقم ١٤ (أو قولوه) وفى النسخة اليمنية (إذا قوله) والصواب ماهنا
[٣] في النسخة رقم ١٦ (أعظم)
[٤] في النسخة رقم ١٦ (وبالمعصية)
[٥] في النسخة رقم ١٦ وكذلك اليمنية (عبد الله بن عبيد الله بن عمير) باضافة عبيد وفى تهذيب التهذيب بحذف الاضافة كما هنا وكذلك في تقريب التهذيب *