المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٨
وأيضا فالمكي عندهم إذا تمتع فهو داخل في إساءة أو غير داخل في إساءة لابد من أحدهما، فان كان داخلا في إساءة فلم لم يجعلوا عليه هديا كالذى جعلوا في القران عليه؟ وان كان ليس داخلا في إساءة فمن أين وجب أن يدخل إذا قرن في إساءة؟ فهل فيما يأتي به الممرورون أكثر من هذا؟، وأما نحن فليس المكى ولاغيره مسيئا في قرانه ولافى تمتعه بل هما محسنان في كل ذلك كسائر الناس ولافرق، فسقط قول أبى حنيفة لعظيم تناقظه وفساده، وأما مالك، والشافعي فانهما قاسا القران على المتعة في المكى وغيره * قال أبو محمد: القياس كله خطأ [١] ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الخطأ لانه لاشبه بين القارن والمتمتع لان المتمتع يجعل بين عمرته وحجه إحلالا ولا يجعل القارن بين عمرته وحجه إحلالا، وأيضا فان القارن عندهما وعندنا لا يطوف إلا طوافا واحدا ولا يسعى إلا سعيا واحدا والمتمتع يطوف طوافين ويسعى سعيين، وأيضا فان القارن لابد له من عمل الحج مع عمرته والمتمتع إن لم يرد أن يحج لم يلزمه ان يحج، والقياس عندهما لا يكون إلا على علة جامعة بين الحكمين ولا علة تجمع بين القارن والمتمتع * (فان قالوا): العلة في ذلك هي إسقاط أحد السفرين قلنا: هذه علة موضوعة لادليل لكم على صحتها وقد أريناكم بطلانها مرارا، وأقرب ذلك ان من أحرم وعمل عمرته في آخر يوم من رمضان ثم أهل هلال شوال إثر احلاله منها ثم أقام بمكة ولم يبرح حتى حج من عامه ذلك فلا هدى عليه عندهما ولاصوم، وقد أسقط أحد السفرين، وكذلك من قصد إلى ما دون التنعيم داخل العام لحاجة فلما صار هنالك وهو لا يريد حجا ولاعمرة بداله في العمرة فاعتمر من التنعيم في آخر يوم من رمضان، ثم أقام حتى حج من عامه فلا هدى عليه ولاصوم عندهما، وهو قد أسقط السفرين جميعا سفر الحج وسفر العمرة، ثم يقولان فيمن حج بعده بساعد إثر ظهور هلال شوال فاعتمر، ثم خرج إلى البيداء على أقل من بريد [٢] من المدينة عند الشافعي أو إلى مدينة الفسطاط وهو من أهل الاسكندرية عند مالك ثم حج من عامه: فعليه الهدى أو الصوم وهو لم يسقط سفرا أصلا، فظهر فساد هذه العلة التى لاعلة أفسد منها ولا أبطل، وبالله تعالى التوفيق * واحتج بعض أهل المعرفة ممن يرى الهدى في القران بأن قال: قد صح عن سعد ابن ابى وقاص. وعلى بن أبى طالب. وعائشة أم المؤمنين. وعمران بن الحصين. وعبد الله ابن عمر أنهم سموا القران تمتعا. وهم الحجة في اللغة، فإذ القران تمتع فالهدى فيه، أو الصوم بنص القرآن في إيجاب ذلك على التمتع *
[١] في النسخة رقم (١٦) (القياس كله باطل) وما هنا أنسب لما يأتي
[٢] في النسخة رقم (١٦) (اقل من بريدين) *