المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٧
وعائشة، وابن مسعود، وعمار، وابن عباس واخذوا به، وهذا مما خالفوا فيه جمهور الصحابة بل ليس ابن عمر ههنا خلافا لانه لم يقل: بابطاله وانما قال: لا أعرفه، والعجب، كله ان عمر رأى الاشتراط في الحج ومعه القرآن السنة فخالفوه وتعلقوا في ذلك بأن ابنه عبد الله لم يعرفه، وصح عن عبد الله بن عمر الاهلال يوم التروية ومعه السنة فخالفوه وتعلقوا برواية جاءت في ذلك عن عمر، وقال عمر. وعثمان: بالاشتراط في الحج فحالفوهما ومعهما السنة وتعلقوا بهما في المنع من فسخ الحج في عمرة إذ جاء [١] عنهما خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم مغرمون بمخالفة السنن ومخالفة الصحابة فيما جاء عنهم من موافقة السنن، والقوم غرقى في بحار هواهم * وبكل ما يردى الغريق تعلقوا وذكروا قول ابراهيم: كانوا يشترطون في الحج ولا يرونه شيئا * قال أبو محمد: وهذا كلام في غاية الفساد وليس فيه أكثر من أنه يصفهم بفساد الرأى والتلاعب. إذ يشترطون مالا فائدة فيه. ولا يصح. ولايجوز، وهذه صفة من لاعقل له، ويكفى من هذا كله أن السنة إذا صحت لم يحل لاحد خلافها، ولم يكن قول أحد حجة في معارضتها وبالله تعالى التوفيق * وهذا مما خالفوا فيه القرآن. والسنة الثابتة. وجمهور الصحابة. والقياس لانهم يقولون: من دخل في صلاة فعجز عن اتمامها قائما، وعن الركوع وعن السجود سقط عنه مالا يقدر عليه من ذلك، ومن دخل في صوم فرض فعجز عن اتمامه سقط عنه ولم يكلفه، وكذلك التطوع * وقالوا ههنا: من دخل في حج فرض. أو تطوع. أو عمرة كذلك فعجز عنهما لم يسقطا عنه بل هو مكلف مالا يقدر عليه من الوصول إلى البيت * ٨٣٤ - مسألة - وأما جواز تقديم لفظة العمرة على الحج أو لفظة الحج على العمرة فلانه قال تعالى [٢]: (وأتموا الحج والعمرة لله) فبدأ بلفظة الحج، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (لبيك عمرة وحجة)، وصح انه عليه السلام قال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فلا نبالي أي ذلك قدم في اللفظ، وبالله تعالى التوفيق * ٨٣٥ - مسأله - فإذا جاء القارن إلى مكة عمل في الطواف والسعى بين الصفا والمروة كما قلنا في العمرة الا أنه يستحب له ان يرمل في الثلاث وليس ذلك فرضا في الحج ثم إذا أتم ذلك أقام محرما (كما هو) [٣] إلى يوم منى - وهو الثامن من ذى الحجة -، فذا كان اليوم المذكور أحرم بالحج من كان متمتعا ثم نهض القارن والتمتع إلى منى فيبقيان بها نهارهما ولياتهما، فإذا كان من الغد - وهو اليوم التاسع من ذى الحجة نهضوا كلهم [٤] إلى
[١] في النسخة رقم (١٤) (من فسخ الحج في العمرة إذا جاء)
[٢] أي فلان الله تعالى قال: الخ
[٣] الزيادة من النسخة رقم (١٤)
[٤] في النسخة رقم (١٤) (ذهبوا كلهم) والمعنى واحد *