المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٦
منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ويقصر [١] وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة وإذا رجع إلى أهله، قال الزهري عن عروة: أن عائشة أخبرته (عن النبي صلى الله عليه وسلم) [٢] في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل ما اخبر به سالم عن أبيه [٣]، ورواه أيضا عن عائشة من لا يذكر معه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وهم القاسم بن محمد ابن أبى بكر، والاسود بن يزيد، وذكوان مولاها وكان يؤمها، وعمرة بنت عبد الرحمن * وكل واحد من هؤلاء أخص بعائشة وأعلم وأضبط وأوثق من يحيى بن عبد الرحمن * روينا من طريق مسلم حدثنى سليمان بن عبيدالله الغيلانى [٤] نا أبو عامر (عبد الملك ابن عمرو) [٥] العقدى نا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه (فلما قذمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه: اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدى فكان الهدى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبى بكر. وعمر. وذوى اليسارة ثم أهلوا حين راحوا) * ويكفى من كل هذا أن أن هذه الاخبار الثلاثة من طريق أبى الاسود، ويحيى بن عبد الرحمن انما هي موقوفة لا مسندة ولا حجة في موقوف فكيف إذا روى بضعة وعشرون من التابعين عن خمسة عشر من الصحابة خلاف ذلك؟ * وأسلم الوجوه لحديثي ابى الاسود. وحديث يحيى بن عبد الرحمن أن يخرج على أن المراد بقولها: ان الذين أهلوا بحج أو حج وعمرة [٦] لم يحلوا [٧] إلى يوم النحر [٨] انما كانوا من كان معه هدى فاهل بهما جمعيا أو أضاف العمرة إلى الحج كما روى مالك عن الزهري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتخرج جينئذ هذه الاخبار سالمة لان ماروته الجماعة عنها فيه زيادة لم يذكرها أبو الأسود، ولا يحيى بن عبد الرحمن لو كان ما رويا مسندا فكيف وليس مسندا؟ ونحمل حديث أبى الاسود عن عروة في حج أبى بكر. وعمر. وسائر من ذكرنا على أنهم كانوا يسرقون الهدى فتتفق الاخبار * واحتجوا أيضا بنهي عمر. وعثمان عن ذلك *
[١] في صحيح البخاري ج ٢ ص ٣٢٤ (وليقصر) وهى رواية الاكثر وما هنا موافق لما في فتح الباري ج ٣ ص ٤٣١ وهى رواية ابى ذر
[٢] الزيادة من صحيح البخاري
[٣] في صحيح البخاري بمثل الذى اخبرني سالم عن ابن عمر)
[٤] في النسختين (سليمان ابن عبد الله الغيلانى) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ج ٤ ص ٢٠٩، ومن صحيح مسلم جرء ١ ص ٣٤١ وفيه زيادة (أبو ايوب)
[٥] الزيادة من صحيح مسلم
[٦] في النسخة رقم (١٦) (اهلوابا لحج والعمرة) وهو غلط انظر صفحة ١٠٤
[٧] في النسخة رقم (١٦) (لم يهلوا) وهو غلط انظر ص ١٠٤
[٨] تقدم في ص ١٠٤ (حتى كان يوم النحر) وهو اوضح في التعبير من هنا *