المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٢
سلم الامام أتم صلاته ان كان بقى عليه منها شئ، ثم صلى العصر ان أمكنه في جماعة والا فوحده، وكذلك لو وجد الامام بمزدلفة في العشاء الآخرة فليدخل معه ولينوبها المغرب ولا بد لا يجزئه غير ذلك، أما الجمع فانه حكم هذه الصلوات هنالك في ذلك اليوم. وتلك الليلة بالنص، والاجماع فلا يجوز له خلاف ذلك، وأما تقديم الظهر والمغرب فلانهما قبل العصر والعتمة ولا يحل تقديم مؤخرة منهما ولا تأخير مقدمة، وقد ذكرنا في كتاب الصلاة جواز اختلاف نية الامام والمأموم، فان أدركها من أولها فليقعد في الثالثة ولا يقم حتى يقعد الامام فإذا سلم الامام سلم معه وان أدرك معه ثلاث ركعات فليقم في الثانية بقيام الامام ولا بد، وليقعد في الاولى بقعوده وليسلم بسلامه، أما قعوده في الثالثة فلانه لو قام لصلى المغرب أربعا عامدا وهذا حرام وفساد للصلاة وكفر ممن دان به، وأما ان أدرك ثلاثا فقط فقعوده في الاولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (انما جعل الامام ليؤتم به) ولا خلاف في نص ولا بين الامة في ان المأموم ان وجد الامام جالسا جلس معه وكذلك من أدرك ركعة من أي الصلوات كانت فانه يجلس ولو كان منفردا أو إماما لقام، وأما قيامه من الثانية فللنص الوارد والاجماع في ان الامام ان قام من اثنتين ساهيا ففرض على المأمومين اتباعه في ذلك هذا كله ان أتم الامام أو كان المأموم ممن يتم وإلا فلا، فإذا أتم صلاة المغرب صلى العتمة في جماعة أو وحده ان لم يجد جماعة، وبالله تعالى التوفيق * ٨٧٢ - مسألة - ومن كان في طواف فرض أو تطوع فأقيمت الصلاة أو عرضت له صلاة جنازة أو عرض له بول أو حاجة فليصل وليخرج لحاجته ثم ليبن على طوافه ويتمه، وكذلك من عرض له شئ مما ذكرنا في سعيه [١] بين الصفا والمروة ولا فرق، وهو قول أبى حنيفة. والشافعي، وقال مالك: اما في الطواف الواجب فيبتدئ ولا بد الا في الصلاة المكتوبة فقط فانه يصليها ثم يبنى، وأما في طواف التطوع فيبنى في كل ذلك * قال أبو محمد: هذا تقسيم لا برهان على صحته أصلا ولم يأت نص ولا إجماع على وجوب ابتداء الطواف والسعى ان قطع لحاجة، ولا بابطال ما طاف من أشواطه وسعى، وقد قال الله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم)، وانما افترض الطواف والسعى سبعا، ولم يأت نص بوجوب اتصاله [٢] وانما هو عمل من النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وأما من فعل ذلك عبثا فلا عمل لعابث ولا يجزئه * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم
[١] في النسخة رقم (١٤) (في سعى)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (يوجب اتصاله) *