المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٠
ظفره ان يجعل عله مرارة ولم يأمر في ذلك بشئ * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص نا منمصور عن ابراهيم ومجاهد قالا جميعا: يجبر المحرم عظمه إذا انكسر قالا: وليس عليه في ذلك كفارة * ومن طريق سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن ممنصورعن مجاهد قال: إذا انكسرت يد المحخرم أوشج عصب على الشج والكسر وعقد عليه ولم يجعل في ذلك شيئا * وعن محمد بن على. وسعيد بن المسيب لا بأس ان يعقد المحرم قال محمد: على القرحة، وقال ابن المسيب: على الجرح، وأباح أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان للمحرم الهميان والمنطقة، وان يحمل الخرج على رأسه ونحو ذلك ولم يروا فيه بأسا، وأباح مالك لباس المنطقة للمحرم إذا كانت فيها نمفقته، ومنعه لباسها إذا كانت فيها نفقة غيره، وجعل ابن القاسم صاحبه في ذلك الفدية، ومنع مالك من شد المنطقة على العضد للمحرم وأباح شدها على جلده ومنع من شدها فوق الازار، وجعل ابن القاسم صاحبه في ذلك فدية فأقوال متناقضة لادليل على صحة شئ منها، ولا نعلم أحدا قال بها قبلهما، ومنع مالك المحرم من حمل خرج لغيره على رأسه ورأى عليه في ذلك فدية وأباح له حمله على رأسه إذا كان له، وهذا فرق فاسد لا نعلمه أيضا عن أحد قبله، وقد روى عن عطاء إباحة حمل المحرم المكتل على رأسه، ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن على بن الحسين قال: رأى عمر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين [١] وهو محرم فقال: ما هذا؟ فقال على بن أبى طالب: ما أخال أحدا يعلمنا السنة فسكت عمر * وعن سالم ابن عبد الله بن عمر أنه لبس ثوبا موردا وهو محرم، (فان قيل): قد روى عن عمر أنه أنكر على طلحة لباس ثوب مصبوغ للمحرم قلنا: أنتم أول من خالف عمر في ذلك فلم تنكروه؟ ولا رأيتم فيه شيئا، وهذا مما تركوا فيه القياس فأباحوا المصبغات ولم يقيسوها على الورس والمعصفر كما قاسوا كل من أماط به أذى على حالق رأسه، وكما قاسوا جارح الصيد على قاتله، وكما أوجبوها على من لبس قميصا أو عمامة * ٨٩٧ - مسألة - ولا يحل لاحد قطع شئ من شجر الحرم بمكة. والمدينة، ولا شوكة فما فوقها، ولامن حشيشه حاشا الاذخر [٢] فان جمعه مباح في الحرم ومباح له ان يرعى إبله أو بعيره أو مواشيه في الحرم، فان وجد غصنا قد قطعه غيره أو وقع ففارق جذمه [٣] فله أخذه حينئذ، فان احتطب في حرم المدينة خاصة فان سلبه حلال لمن وجده * روينا من طريق مسلم لن الحجاج نا اسحاق بن ابراهيم - هو ابن راهويه - انا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرمه
[١] قال في الصحاح: ضرجت الثوب تضريجا إذا صبغته بالحمرة وهو دون المشبع وفوق المورد أه
[٢] هو - بكسر الهمزة - حشيش طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب
[٣] قال الجوهرى في صحاحه الجذم بالكسر اصل الشئ وقد يفتح *