المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣١
مما يفتضح فيه من قرب، بالله تعالى التوفيق، وقد علمنا ان القليل من الفطر [١]. والكمأة. ولحم التيس الهرم أضر من قليل الطين، وأتى بعضهم بطريفة فقال: خلقنا من التراب فمن أكل التراب فقد أكل ما خلق منه فقلنا: فكان ماذا؟ وعلى هذا الاستدلال السخيف يحرم شرب الماء لاننا من الماء خلفنا بنص القرآن * ١٠٣١ - مسألة - والضب حلال ولم ير أبو حنيفة أكله، وروينا من طريق الحارث عن على بن أبى طالب انه كره الضب، وعن أبى الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضب فقال: لا تطعموه * واحتج أهل هذه القالة بأحاديث منها صحيح كالذى روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأبى معاوية الضرير عن الاعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصابتنا مجاعة فوجدنا ضبابا فبينا القدور تغلى بالضباب خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ان أمة من بنى اسرائيل فقدت وانى أخاف أن تكون هذه هي فاكفئوها فألفينا بها) [٢] هذا لفظ أبى معاوية ولفظ يحيى نحوه، ومنها غير صحيح من طريق اسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبى راشد الحبرانى [٣] عن عبد الرحمن بن شبل [٤] (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب) * وجاءت أخبار فيها التوقف فيه كالذى روينا من طريق مسلم حدثنى محمد بن المثنى نا ابن أبى عدى عن داود عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه سئل عن الضب؟ فقال عليه السلام: ان أمة من بنى اسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه [٥]) ومثل هذا أيضا بمعناه صحيح من طريق جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق زيد بن وهب عن ثابت بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابن بن وديعة عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الضب: لامر آمر به ولا انهى عنه، ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة أم المؤمنين (ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بضب فلم يأكله فقالت: يا رسول الله الانطعمه المساكين قال: لا تطعموهم ما لم تأكلوا) * قال أبو محمد: أما هذه فلا حجة فيها، وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه ضعفاء ومجهولون
[١] قال في الصحاح: وفطرت المرأة العجين حتى استبان فيه الفطر، والفطر أيضا ضرب من الكمأة ابيض عظام الواحدة فطرة اه
[٢] هو في شرح معاني الآثار للطحاوي ج ٢ ص ٣١٤
[٣] هو بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه اخضر، وقيل: النعمان
[٤] في النسخة رقم (١٦) (عن عبد الله بن شبل) وهو غلط
[٥] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٥ مطولا اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه *