المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٧
كذلك لانه انما تذمم وحرم قتله بالدين الذى كان آباؤه عليه فخروجه إلى غيره نقض للذمة لايقر على ذلك، وهذا كله قول الشافعي. وأبى سليمان، بالله تعالى التوفيق * ١٠٦٠ - مسألة - ومن ذبح وهو سكران أو في جنونه لم يحل أكله لانهما غير مخاطبين في حال ذهاب عقولهما بقول الله تعالى: (الا ما ذكيتم) فان ذكيا بعد الصحو والافاقة حل أكله لانهما مخاطبان كسائر المسلمين، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٦١ - مسألة - وما ذبحه أو نحره من لم يبلغ لم يحل أكله لانه غير مخاطب بقول الله تعالى: (الا ما ذكيتم) وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصبى مرفوع عنه القلم حتى يبلغ * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين انه كان إذا سئل عن ذبيحة المرأة والصبى؟ لا يقول فيهما شيئا، وبالمنع منهما يقول أبو سلميان. وأصحابنا، * وأباحها النخعي. والشعبى. والحسن. وعطاء. وطاوس. ومجاهد * قال أبو محمد: قد وافقونا على ان انكاحه لو ليته ونكاحه وبيعه وابتياعه وتوكيله لا يجوز وانه لا تلزمه صلاة ولاصوم ولا حج لانه غير مخاطب بذلك ولا يجزى حجه عن غيره فمن أين اجازوا اذبيحته؟ * ١٠٦٢ - مسألة - وكل حيوان بين اثنين فصاعدا فذكاه أحدهما بغير اذن الآخر فهو ميتة لا يحل أكله ويضمن لشريكه مثل حصته مشاعا في حيوان مثله فان لم يوجد أصلا فقيمته الا أن يرى به موتا أو تعظم مؤنته فيضيع فله تذكيته حينئذ، وهو حلال لما ذكرنا من تحريم الله تعالى أكل أموالنا بالباطل، وقوله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فهو معتمد في ذبحه متاع غيره، فان كان ذلك صلاحا جاز كما قلنا لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ولنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا * ١٠٦٣ - مسألة - ومن أمر أهله أو وكيله أو خادمه بتذكية ما شاؤا من حيوانه أو ما احتاجوا إليه في حضرته أو مغيبه جاز ذلك، وهى ذكاة صحيحة لانه باذنه كان ذلك ولم يتعد المذكى حينئذ وله ذلك في مال نفسه وبالله تعالى التوفيق * ١٠٦٤ - مسألة - ولا يحل كسر قفا الذبيحة حتى تموت فان فعل بعد تمام الذكاة فقد عصا ولم يحرم أكلها بذلك لانه لم يرح ذبيحته إذ كسر عنقها ولم يحرم أكلها لانه إذا تمت ذكاتها فقد حل أكلها بذلك إذا ماتت * ١٠٦٥ - مسألة - وكل ما غاب عنامما ذكاه مسلم فاسق، أو جاهل، أو كتابي فحلال أكله لما روينا من طريق البخاري نا محمد بن عبيدالله - هو أبو ثابت المدينى - نا أسامة بن حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين (ان قوما قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ان قوما يأتوننا