المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣١
ذلك، ولا يعطى في العبد المسلم إلا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم، فاعجبوا لهذا الرأى الساقط! واحمدوا الله تعالى على السلامة، فقد فضل البهيمة على الانسان * وقالوا: قد صح الاجماع على السهمين فقلنا لهم: ان كنتم لا تقولون بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كلمناكم في ذلك فكيف ودعواكم الاجماع ههنا كذب؟ وما ندرى لعل فيمن أخطأ كخطئكم ثم من يقول: لا يفضل فارس على راجل كما لا يفضل راكب البغل على الراجل، وكما لا يفضل الشجاع البطل المبلى على الجبان الضعيف المريض، ثم لو طردتم أصلكم هذا لوجب ان تسقطوا الزكاة عن كل ما أوجبتموها فيه من العسل وغير ذلك، ولبطل قولكم في دية الكافر لانه لم يجمع على شئ من ذلك، وهذا يهدم عليكم أكثر مذاهبكم * وروا ان أول من جعل للفرس سهمين عمر بن الخطاب من طريق ليث عن الحكم وهذا منقطع وهم يرون حكم عمر في حد الخمر ثمانين سنة، فهذا ينبغى ان يجعلوه سنة أيضا * وروينا من طريق البخاري نا عبيد بن اسماعيل عن أبى أسامة [١] عن عبيدالله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر (رضى الله عنهما) [٢] قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم [٣] للفرس سهمين، ولصاحبه سهما * ومن طريق البخاري نا الحسن بن اسحاق نا محمد بن سابق نا زائدة عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (رضى الله عنهما) [٤] قال: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس سهمين وللراجل سهما يوم خيبر)، فهذا هو الذى لا يجوز خلافه لصحته ولانه لو صحت تلك الاخبار لكان هذا زائدا عليها، وزيادة العدل لا يجوز ردها وهو قول سعد بن أبى وقاص. والحسن. وابن سيرين ذكر ذلك عن الصحابة، وبه يقول عمر بن عبد العزيز، (وبالله تعالى التوفيق) [٥] * ٩٥١ - مسألة - ومن حضر بخيل لم يسهم له إلا ثلاثة أسهم فقط، وقد قال قوم: يسهم لفرسين فقط، وقال آخرون: يسهم لكل فرس منها، وهذا لا يقوم به برهان * (فان قيل) قد روى: ان النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للزبير لفرسين قلنا: هذا مرسل لا يصح، وأصح حديث فيه هو الذى [٦] رويناه من طريق ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده قال: (ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بأربعة أسهم، سهم للزبير، وسهم القربى لصفية بنت عبد المطلب، وسهمين للفرس) *
[١] في النسخة اليمنية (ابى امامة) وهو غلط
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٩٣
[٣] في صحيح البخاري (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل)
[٤] الزيادة من صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٨٣، والحديث مختصر
[٥] الزيادة من النسخة رقم (١٤)
[٦] في النسخة رقم (١٤) (فهو الذى) بزيادة فاء وليس بشئ
[٧] في النسخة اليمنية (وسهم للقرباء) وهو تحريف