المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٦
قال أبو محمد: قول أبى حنيفة. وزفر في غاية الفساد، ومخالف للقرآن [١] والسنة لان الله تعالى قال: (فجزاء مثل ما قتل من النعم). ولم يقل تعالى: فجزاء قيمة مثل ما قتل من النعم، ولا تدل الآية على ذلك أصلا ولا تحتمله بوجه من الوجوه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبش ولم يجعل فيها قيمة، وقد وجدنا قيمة الحمامة الهادية، والمقلين المغرد يبلغ عشرات الدنانير، فعلى قول أبى حنيفة يكون جزاء كل كل واحد منهما من الهدى أكثر من جزاء الحمار الوحشى. والنعامة من الهدى، فهذا مع خلاف القرآن تخليط فاحش ثم سائر تقسيمه المذكور فهو شئ لم يحفظ عن أحد من أهل الاسلام قبله، وقد وقف أبو يوسف أبا حنيفة على ان هذا الباب قد رويت فيه آثار مؤقتة فلم يلتفت إلى ذلك وقال: انما نتبع القرآن * قال أبو محمد: فوالله ما وفق في هذا لاتباع القرآن ولا لاتباع أحد من السلف، وقد أطلقوا القول بانه قد بلغهم ذلك عن ابن عباس. وابراهيم * قال أبو محمد: وهذا اطلاق فاسد [٢] إنما جاء عن ابراهيم. وعطاء. ومجاهد أن يقوم الصيد فقط جاء عنهم خلافه، وأما ابن عباس فلم يأت عنه إلا ما ذكرنا قبل فقط ما قد خالفوه كله، ولقد أقدم بعضهم فقال: القيمة أعدل * قال على: كذب الآفك الآثم ولا كرامة أن تكون القيمة أعدل من المثل من النعم الذى أمر الله تعالى به بل القيمة في ذلك جور وظلم، وانما هو أصل بنوه على أصل آخر لهم فاسد وهو أن يحكم فيما أتلف من أموال النسا مما لا يكال ولا يوزن بالقيمة لا بالمثل وهذا رد منهم للخطأ على الخطأ، وما الواجب في كل ذلك الا المثل بنص القرآن والسنن * قال أبو محمد: فإذ قد بطلت هذه التخاليط فالواجب الرجوع إلى القرآن وما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما حكم به العدول من الصحابة. والتابعين رضى الله عنهم كما أمر تعالى باتباعهم ههنا، وبالله تعالى التوفيق * ٨٧٩ - مسألة - وفي النعامة بدنة من الابل، وفى حمار الوحش. وثور الوحش والاروية العظيمة. والايل بقرة، وفي الغزال. والوعل. [٣] والظبى عنز، وفى الضب واليربوع. والارنب وأم حبين [٤] جدى، وفى الوبر شاة، كذلك في الورل [٥]
[١] في النسخة رقم (١٤) (ومخالفة للقرآن) وفى النسخة رقم (١٦) (ومخالة القرآن)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (قال أبو محمد: وهذه اطلاقة فاسدة) وفى النسخة رقم (١٤) سقط جملة (قال أبو محمد)
[٣] هو بفتح الواو وكسر العين المهملة، الاروى وهو التيس الجبلى والانثى تسمى الاروية وهى شاة الوحش، والجمع أوعال ووعول
[٤] هي بحاء مهملة مضمومة وباء موحدة مفتوحة مخففة دويبة مثل ابن عرس وابن آوى، سميت بذلك من الحبن تقول فلان به حبن فهو احبن أي مستسقى فشبهة بذلك لكبر بطنها وهى على خلقت الحرباء غير الصدر
[٥] هو بفتح الواو والراء المهملة وبالام في آخره دابة على خلقت الضب إلا انه عظم منه، والجمع اورال وورلان والانثى ورلة