المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٨
وروينا من طرق كالشمس عن صالح بن كيسان. ويونس. ومعمر كلهم عن الزهري * وروينا أيضا عن هشام بن عروة المعنى، ثم اتفق الزهري. وهشام كلاهما عن عروة واللفظ للزهري قال: انا عروة بن الزبير ان حكيم بن حزام أخبره (أنه قال لرسول الله عليه السلام: أي رسول الله أرأيت امورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة، أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله عليه السلام: أسلمت على ما اسلفت من خير) * قال أبو محمد: فصح ان المرتد إذا أسلم والكافر الذى لم يكن أسلم قط إذا أسلما فقد أسلما على ما أسلفا من الخير، وقد كان المرتد إذا حج وهو مسلم قد أدى ما أمر به وما كلف كما أمر به فقد أسلم الآن عليه فهو له كما كان، وأما الكافر يحج كالصابئين الذين يرون الحج إلى مكة في دينهم، فان أسلم بعد ذلك لم يجزه لانه لم يؤده كما أمر الله تعالى به لان من فرض الحج وسائر الشرائع كلها أن لا تؤدى إلا كما أمر بها رسول الله محمد ابن عبد الله عليه السلام في الدين الذى جاء به الذى لا يقبل الله تعالى دينا غيره، وقال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). والصابئ انما حج كما أمره يوراسف، أو هرمس فلا يجزئه، وبالله تعالى التوفيق، ويلزم من أسقط حجه بردته أن يسقط احصانه وطلاقة الثلاث وبيعه وابتياعه وعطاياه التى كانت في الاسلام وهم لا يقولون بهذا، فظهر فساد قولهم، بالله تعالى نتأيد * ٩١٨ - مسألة - ولا تحل لقطة في حرم مكة ولا لقطة من أحرم بحج، أو عمرة مذ يحرم إلى أن يتم جميع عمل حجه الا لمن ينشدها ابدا لا يحد تعريفها بعام ولا بأكثر ولا بأقل فان يئس من معرفة صاحبها قطعا متيقنا حلت حينئذ لواجدها بخلاف سائر اللقطات التى تحل له بعد العام * روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا الوليد بن مسلم نا الاوزاعي نا يحيى ابن أبى كثير حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثنى أبو هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وأنها لم تحل لاحد قبلى وانما [١] أحلت لى ساعة من نهار وأنها لن تحل لاحد بعدى فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها الا لمنشد) وذكر باقى الحديث * قال أبو محمد: ليست هذه إلا صفة الحرم لا الحل * ومن طريق البخاري نا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (رضى الله عنهما) [٢] (أن رسول الله عليه السلام قال يوم فتح مكة: هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض
[١] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٤ (لن تحل لاحد كان قبلى وإنها) الخ
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٣٩