المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٦
١٠٧٨ - مسألة - ولو ان امرءارمى صيدا فاثخنه وجعله مقدورا عليه، ثم رماه هو أو غيره فسمى الله تعالى فقتله فهو ميتة فلا يحل أكله لانه إذ قدر عليه لم تكن ذكاته الا بالذبح أو النحر فلم يذكه كما أمر فهو غير مذكى، وعلى قاتله ان كان غيره ضمان مثله للذى أثخنه لانه قد ملكه بالاثخان وخروجه عن الامتناع فقاتله معتد عليه وقد قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولو جرحه الا انه ممتنع بعد فهو لمن أخذه لانه لا يملكه الا بالخروج عن الامتناع فما دام ممتنعا فهو غير مملوك بعد، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٧٩ - مسألة - ومن نصب فخا أو حبالة أو حفر زبية [١] كل ذلك للصيد، فكل ما وفع في شئ من ذلك فهو له ولا يحل لاحد سواه فان نصها لغير الصيد فوقع فيها صيد فهو لمن أخذه وكذلك من وجد صيدا قد صاده جارح أو فيه رمية قد جعلته غير ممتنع فلا يحل له أخذه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) وإذا نوى الصيد فقد ملك كل ما قدر عليه مما قصد تملكه وإذا لم ينو الصيد فلم يتملك ما وقع فيها فهو باق على حاله لكل من تملكه، وكذلك ما عشش في شجرة أو جدرات داره هو لمن أخذه الا أن يحدث له تملكا * روينا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الانصاري انا محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمى عن عيسى بن طلحة بن عبيدالله عن عمير بن سلمة الضمرى أخبره عن البهزى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالروحاء فإذا حمار وحش عقير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فانه يوشك ان يأتي صاحبه ثم مضى فلما كان بالاثاية [٢] إذا ظبى حاقف (٣) في ظل وفيه سهم فأمر صلى الله عليه وسلم رجلا يثبت عنده لا يريبه أحد من الناس) * قال أبو محمد: وهذا يبطل قول أبى حنيفة فيمن رمى صيدا فوقع بحضرة قوم فلم يذكوه حتى مات فهو حرام لانه عليه السلام لم يأمر بتذكية ذلك الظبى وتركه لصاحبه الذى رماه وهذا البهزى هو كان صاحب ذلك الحمار العقير * ١٠٨٠ - مسألة - فلو مات في الحبالة أو الزبية لم يحل أكله سواء جعل هنالك حديدة ام لا يجعل لانه لم يقصد تذكيته كما أمر ان يذكيه به من رمى أو قتل جارح، والحيوان كله حرام في حال حياته فلا ينتقل إلى التحليل الا بنص ولانص في هذا وقد أباحه بعض السلف * روينا من طريق معمر عن جابر الجعفي قال: سألت الشعبى عمن وضع منجله (٤) فيمر به طائر فيقتله؟ فكره أكله وسألت عنه سالم بن عبد الله؟ فلم يربه بأسا * ومن طريق سعيد بن منصورنا
[١] الفخ المصيدة والجمع فخاخ وفخوخ، والحبالة التى يصاد بها، والزبية حفرة ينزبى فيها الرجل للصيد، وتحفر للاسد فيصادفيها
[٢] هو موضع في طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخا
[٢] أي نائم قد انحنى في نومه (٤) هو آلة الحرث *