المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٥
فضيحة الدهر موضوع بلاشك رواه أبو بكر بن عياش ضعيف عن الكبى كذاب مشهور عن أبى صالح هالك * وخبر فيه النهى عن النبيذ في الجرار الملونة والامر بان ينبذ في السقاء فإذا خشى فليسجه [١] بالماء، فهذا من طريق أبان وهو الرقاشى، وهو ضعيف، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة بل هو حجة عليهم لان فيه إذا خشى فليسجه بالماء، ومعناه إذا خشى ان يسكر باجماعهم معنا لا يحتمل غير هذا أصلا فإذا سج بالماء بطل اسكاره وهذا لا نخالفهم [٢] فيه وليس فيه ان بعد اسكاره يسج انما فيه إذا خشى، وهذا بلاشك قبل ان يسكر * وخبر مرسل من طريق سعيد بن المسيب (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخمر من العنب والسكر من التمر. والمزر من الحنطة. والبتع من العسل وكل مسكر حرام والمكر والخديعة في النار، والبيع عن تراض) * وهذا لا شئ لانه لاحجة في مرسل، ثم هو أيضا من طريق ابراهيم بن أبى يحييى وهو مذكور بالكذب، ثم لو صح لكان حجة عليهم لان فيه (كل مسكر حرام) وهو خلاف قولهم وليس في قوله (إن الخمر من العنب) مانع من ان تكون من غير العنب أيضا إذا صح بذلك نص، وقد صح قوله عليه السلام: (كل مسكر خمر) فسقط تعلقهم به * وخبر من طريق سفيان الثوري عن على بن بذيمة عن قيس بن حبتر النهشلي عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت وأمر بان ينبذ في الاسقية قالوا: فان اشتد في الاسقية يا رسول الله قال: فصبوا عليه الماء وقال لهم في الثالثة أو الرابعة: أهر يقوه فان الله حرم الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام) فهذا من طريق قيس بن حبتر وهو مجهول [٣] ثم لو صح لكان أعظم حجة لنا عليهم لانه مخالف كله لقولهم موافق لقولنا في الامر بهرقه، وقوله: (وكل مسكر حرام) كفاية لمن كان له مسكة عقل فاعجبوا لقوم يحتجون بما هو نص مخالف لقولهم ان الحياء ههنا لعدم! * وخبر من طريق ابى القموص [٤] زيد بن على عن رجل من عبد القيس نحسب ان اسمه قيس بن النعمان (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: اشربوا في الجلد الموكى عليه فان اشتد فاكسروه بالماء فان أعياكم فاهريقوه) أبوالقموص مجهول، ثم لو صح لكان حجة قاطعة موافقة لقولنا مفسدة لقولهم بما فيه من الامر بهرقه ان لم يقدر على ابطال شدته بالماء * وخبر من طريق سعيد بن منصورنا اسماعيل بن ابراهيم - هو ابن علية - حدثنى الجريرى سعيد بن اياس عن أبى العلاء بن الشخير قال: انتهى أمر الاشربة (ان
[١] السجاج اللبن الذى رقق بالماء ليكثر اه نهاية، وقال في المجمل: بالمهملة اللبن بكثر ماؤه حتى برق، وشجت - بالمعجمة - الشراب بالمزاج
[٢] في النسخة رقم ١٦ (لا نخالفه)
[٣] وثقه أبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، والحديث في سنن أبى داود ج ٣ ص ٣٨٢ مطولا
[٤] هو بفتح القاف وضم الميم وبصاد مهملة، ووقع في النسخة رقم ١٤ (العموص) وفى النسخة رقم ١٤ (الغموس) كلامهما غلط *