المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢
ويقضى رمضان ويومين مكان الفطر والاضحى، ويصوم أيام التشريق * قال أبو محمد: فهذه الاقوال إما موجبة عليه ما لم ينذره ولا التزمه وإما مسقطة عنه ما نذر [١] * قال أبو محمد: ان كان نذر صوم هذه الايام وصوم رمضان عن نذره فقد نذر الضلال، والباطل وأمرا مخالفا لدين الاسلام فلا يلزمه نذره ذلك لانه معصية، ولا يلزم صوم سائر الايام لانه غير ما نذر، وكل طاعة ما زجتها معصية فهى كلها معصية لانه لم يأت بالطاعة كما أمر، قال تعالى: (ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) فان نذر أن يصوم سنة حاشا رمضان والايام المنهى عن صيامها [٢] لزمه ذلك لانه نذر طاعة، وكذلك لو نذر صوم شوال، أو صوم ذى الحجة، أو صوم شعبان فلا يلزمه شئ لما ذكرنا الا ان ينوى استثناء ما لا يجوز صومه من الايام فيلزمه ذلك * ٧٨٩ - مسألة - ومن كان عليه صوم يوم بعينه نذرا فإذا جاء رمضان لزمه فرضا أن يصوم ذلك اليوم لرمضان لا للنذر أصلا، فان صامه لنذره أو لرمضان ولنذره فالاثم عليه ولا يجزئه لا لنذره ولا لرمضان لان امر الله تعالى متقدم لنذره فليس له أن يصوم رمضان ولا شيئا منه لغير ما أمره الله تعالى بصيامه مخلصا له ذلك وبالله تعالى التوفيق، ولا قضاء عليه فيه لما ذكرناه * ٧٩٠ - مسألة - وأفضل الصوم [٣] بعد الصيام المفروض صوم يوم وافطار يوم، ولا يحل لا حد أن يصوم أكثر من ذلك أصلا، والزيادة عليه معصية ممن قامت عليه بها [٤] الحجة، ولا يحل صوم الدهر أصلا * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا ابراهيم بن أحمد نا الفربرى نا البخاري نا محمد بن مقاتل نا عبد الله بن المبارك انا الاوزاعي نا يحيى بن أبى كثير حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثنى عبد الله بن عمرو بن العاصى [٥] قال: قال لى [٦] رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم، فان لجسدك عليك حقا وان لعينك [٧] عليك حقا وان لزوجك عليك حقا وان لزورك [٨] عليك حقا وان
[١] من قوله: قال أبو محمد: فهذه إلى قوله ما نذر سقط من النسخة رقم (١٦) خطأ
[٢] في النسخة رقم (١٦) (عن صومها)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (وافضل الصيام)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (به)
[٥] لفظ (بن العاصى) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٦] لفظ (لى) زيادة من النسخة رقم (١٦) وهى موافقة لما في صحيح البخاري ج ٣ ص ٨٧
[٧] في النسخة رقم (١٤) (وان لعينيك) وما هنا موافق لما في صحيح البخاري وهى رواية الكشميهى
[٨] قال في الصحاح الزور الزائرون يقال: رجل زائر وقوم زور وزوار مثل سافر وسفر وسفار، ونسوة زور ايضا وزور مثل نوم ونوح اه *