المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٤
مع وجود المسنات فقد خالفوه وهم يصححونه وأما نحن فلا نصححه لان أبا الزبير مدلس ما لم يقل في الخبر أنه سمعه من جابر هو أقر بذلك على نفسه روينا ذلك عنه من طريق الليث بن سعد، ثم لو صح لكان خبر البراء ناسخا له لان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تجزى جذعة عن أحد بعدك) خبر قاطع ثابت ما دامت الدنيا ناسخ لكل ما تقدم لا يجوز نسخه لانه كان يكون كذبا ولا ينسب الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا كافر * واحتج من أجاز الجذاع من الضأن بخبر رويناه من طريق ابن وهب عن عمرو ابن الحارث عن بكير بن الاشج عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن * ومن طريق وكيع عن أسامة ابن زيد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن سعيد بن المسيب عن عقبة بن عامر (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجذع من الضان؟ فقال: ضح به) * وبخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن أبى يحيى عن امه عن أم بلال الاسلمية شهد أبوها الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضحوا بالجذع من الضأن فانه جائز) * ومن طريق الحجاج بن ارطاة عن ابن النعيمان [١] عن بلال بن أبى الدرداء عن أبيه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين جذعين) * ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن أبى جعفر (ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين جذعين) * ومن طريق وكيع عن عثمان ابن واقد عن كدام بن عبد الرحمن عن أبى كباش ان أبا هريرة قال له: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم أو نعمت الاضحية الجذع من الضأن) * ومن طريق هشام بن سعد [٢] عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة ان جبريل قال للنبى صلى الله عليه وسلم: (يا محمدان الجذع من الضأن خير من السيد من المعز)، وذكر باقى الخبر * ومن طريق سعيد بن منصور عن عيسى بن يونس عن اسمعيل بن رافع عن شيخ من أهل حمص (ان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قال: (قال لى جبريل: يا محمد ان الجذع من الضأن خير من المسن من المعز) وذكر باقى الخبر * ومن طريق ابن أبى شيبة عن ابن مسهر عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن عبادة ابن أبى الدرداء عن أبيه (ان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين جذعين) * ومن طريق سليمان بن موسى عن مكحول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فضحوا بالجذعة من الضأن والثنية من المعز) * قال أبو محمد: لا يحتج بهذه الاثار الا قليل العلم بوهيها فيعذر، أو قليل الدين يحتج بالاباطيل التى لا يحل أخذ الدين بها * أما حديث عقبة بن عامر الذى صدرنا به فمن طريق معاذ بن عبد الله ابن خبيب وهو مجهول، ورواية ابن وهب له غير مسندة لانه ليس فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم عرف ذلك،
[١] في النسخة رقم (١٦) (عن النعمان) ولم اجد،
[٢] في النسخة رقم (١٦) (هشام بن سعيد) وهو غلط *