المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٧
ابن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا يزيد بن ابراهيم عن ابن سيرين عن عبيدالله ابن العباس قال: (كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة ان حزمها خشى ان يقتلها وان لم يحزمها لم تستمسك فأمره عليه السلام ان يحج عنها) * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا اسحاق بن ابراهيم - هو ابن راهويه - نا وكيع بن الجراح نا شعبة عن النعمان - هو ابن سالم - عن عمرو ابن أوس عن أبى رزين العقيلى (انه قال: يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة [١] والظعن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حج عن أبيك واعتمر) * ورويناه أيضا من طريق ابن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢] * وهذه أخبار متظاهرة متواترة من طرق صحاح عن خمسة من الصحابة رضى الله عنهم. الفضل، وعبد الله، وعبيدالله - بنو العباس بن عبد المطلب -، وابن الزبير، وأبو رزين العقيلى، * ويزيد بن ابراهيم المذكور - هو أبو سعيد التسترى - بصرى كان ينزل بأهله عند مقبرة بنى سهم مات سنة احدى وستين ومائة، وقيل: بل في المحرم سنة اثنتين وستين ومائة [٣] ثقة ثبت، وثقه أبو الوليد الطيالسي، وعبد الله بن نمير، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وعمرو بن على، وأحمد ابن صالح والنسائي والناس، وليس هو يزيد بن ابراهيم الذى يروى عن قتادة ذلك ليس بالقوى * فبين في هذه الاخبار ان من لم يكن قط صحيحا فان فريضة الحج لازمة له إذا [٤] وجد من يحج عنه لانه عليه السلام سمع قول المرأة عن أبيها ان فريضة الله تعالى أدركته وهو شيخ كبير لا يستطيع الثبات على الراحلة فلم ينكر ذلك عليها ولا على أبى رزين مثل ذلك في ابيه، فصح ان الفرض باق على هذين إذا وجدا من يحج عنهما * وقال الشافعي: انما يلزمه ذلك إذا كان له زاد وراحلة وهذا خطأ لانه ليس في حديث أبى رزين أنه كانت له راحلة، ولا في حديث عبيدالله بن العباس أيضا فهذه زيادة فاسدة (فان قيل): انما جاءت هذه الاحاديث في شيخ كبير، وعجوز كبيرة فمن أين تعديتم ما فيها إلى كل من لايستطيع الحركة بزمانة أو مرض ولم يكن شيخا كبيرا؟ قلنا: ليس كل شيخ كبير تكون هذه صفته
[١] في النسائي ج ٥ ص ١١٧ (ولا العمرة) بزيادة (لا)
[٢] رواه النسائي ج ٥ ص ١١٧
[٣] قال في تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٣١٢: وقال ابن ابنه محمد ابن سعيد بن ابراهيم: مات سنة ثلاث وستين ومائة. وفرق أبو محمد بن حزم في كتاب الحج من المحلى بين يزيد بن ابراهيم التسترى، وبين يزيد بن ابراهيم الزاوى عن قتادة فقال: ان التسترى ثقة ثبت والراوي عن قتادة ضعيف، ولا ادرى من هو سلفه في جعله اه
[٤] في النسخة رقم (١٦) (ان) *