المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢٦
قال أبو محمد: أمره عليه السلام بالعقيقة فرض كما ذكرنا لا يحل لاحد أن يحمل شيئا من أوامره عليه السلام على جواز تركها الا بنص آخر وارد بذلك والا فالقول بذلك كذب وقفو لما لا علم لهم به * وقد قال عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * وممن قال بوجوبها. وأبو سليمان. وأصحابنا، وممن قال: بالشاتين عن الذكروا شاة عن الانثى الشافعي. وأبو سليمان، ولا تسمى السخلة شاة، وقد ذكرنا في الاضاحي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تجزى جذعة عن أحد بعدك) فهذا عموم لا يخص منه الا ما خصه نص، واسم الشاة يقع على الضانية. والماعزة بلا خلاف اطلاقا بلا اضافة، وقال الاعشى يصف ثورا وحشيا: فلما أضاء الصبح ثار مبادرا * وكان انطلاق الشاة من حيث خيما وقال ذوالرمة يخاطب ظبية: أنا ظبية الوعساء بين جلاجل [١] * وبين النقا آأنت أم أم سالم فأجابه أخو هشام وكلاهما عربي أعرابي فصيح: فلو تحسن التشبية والشعر لم تقل * لشاة النقا آأنت أم أم سالم وقال زهير بن أبى سلمى يصف حمير وحش: فبينا نبغى الوحش [٢] جاء غلامنا * يدب [٣] ويخفى شخصه ويضائله [٤] فقال: شياه راتعات بقفرة * بمستأسد القريان حو مسائله [٥] ثلاث كأقواس السراء [٦] ومسحل [٧] * قد اخضر من لس الغمير جحافله [٨] وقد خرم [٩] الطراد عنه جحاشه * فلم يبق الا نفسه وحلائله [١٠] ثم مضى في الوصف إلى ان قال: فتبع آثار الشياه وليدنا [١١] * كشؤبوب غيث يحفش الاكم وابله [١٢] فرد علينا العير من دون الفه [١٣] * على رغمه يدمى نساه وفائله [١٤]
[١] روى بجيمين، وبحاءين مهملتين: قيل: هو جبل من جبال الهناء
[٢] أي نبتغبه وهو تكثير بغى يبغى بمعنى ابتغى يبتغى وفى النسخة المطبوعة سنة ١٣٢٣ (نبغى الصيد)
[٣] أي يمشى
[٤] أي يصغره
[٥] المستأسد ما طال من النبت وقوى، والقربان مجارى المياه إلى الرياض واحدها قرى من قريت الماء إذا جمعته، والحو ذات النبات الشديد الخضرة
[٦] هو شجر تتخذ منه القسى،
[٧] هو الحمار الوحشى
[٨] اللس الاخذ بمقدم الفم، والغمير نبت اخضر قد غمه نبت آخر اطول منه أو غمره اليبس فهو غمير بمعنى مغمور
[٩] أي قطع الصيادون عنه جحاشه أي اولاده
[١٠] جمع حليلة وهى زوج الرجل
[١١] أي اتبع آثار الحمير غلامنا
[١٢] الشؤ بوب الدفعة من المطر وسيل يحفش الاكم يكسر الاكم حتى يستخرج ما فيها، والاكم جمع اكمة وهى الرابية ولوابل اغزر المطر واعظمه قطرا، وفى نسخة يحفش الارض وابله، والمعنى واحد *
[١٣] الف العير أتانه لانه تألفه ويالفها
[١٤]، النسا والفائل عرقان *