المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٣
صنفا واحدا أو أصنافا شتى، فلو أن المرء أخذ شيئا مما يلى غيره ثم جعله أمام نفسه وتركه ثم أخذه فأكله فلا حرج عليه في ذلك * روينا من طريق سفيان بن عيينة قال: نا عطاء بن السائب قال: قال لنا سعيد بن جبير: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من نواحيه ولا تأكلوا من وسطه) سماع سفيان. وشعبة. وحماد بن زيد من عطاء بن السائب كان قبل اختلاطه [١] * ومن طريق البخاري نا عبد العزيز بن عبد الله الاويسى نا محمد ابن جعفر عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلى عن وهب بن كيسان (أبى نعيم) [٢] عن عمر بن أبى سلمة المخزومى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: كل مما يليك) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا عبد الله بن الصباح العطار نا عبد الاعلى نا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبى سلمة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ادنه يا بنى فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) فلم يخص عليه السلام صنفا من أصناف، وذكر المفرقون بين ذلك خبرا رويناه من طريق محمد بن جرير الطبري نا محمد ابن المثنى نا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبى سوية المنقرى نا أبو الهذيل حدثنى عبيدالله ابن عكراش بن ذئيب عن أبيه (انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا بجفنة من ثريد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عكراش كل من موضع واحد فانه طعام واحد ثم أتينا بطبق فيه ألوان من رطب أو تمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عكراش كل من حيث شئت فانه غير طعام واحد قال: وجالت يد النبي صلى الله عليه وسلم في الطبق) فعبيد الله بن العكراش بن ذؤيب [٣] ضعيف جدا لا يحتج به، ومثل هذا لا يجوز أن يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه لا يكاد يوجد طعام لا يكون أصنافا الا في الندرة فالثريد فيه لحم وخبز وربما بصل وحمص والمرق كذلك، ويكون في اللحم كبد وشحم ولحم وصدرة وظهر، وهكذا في أكثر الاشياء * فان ذكروا حديث أنس (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فانطلقت منه فجئ بمرقة فيها دباء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من ذلك الدباء تعجبه قال أنس: فجعلت القية إليه ولا أطعمه) وفيه ايضا في رواية بعض الثقات (فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حول الصحفة) فان هذا خبر صحيح، وقد قال بعض أهل الظاهر: انما هذا في الدباء خاصة * قال أبو محمد: وليس هذا عندنا كذلك لانه فعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل: انه خاص بالدباء فلا ينبغى لنا أن نقوله لكن نقول: ان هذا الخبر موافق لمعهود الاصل، وقد كان
[١] قال مصحح النسخة رقم ١٦ انما ذلك في سفيان الثوري أما ابن عيينة فلا اه أقول: وقد ثبت ايضا ان سفيان بن عيينة سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، قال الحافظ في كتابه تهذيب التهذيب ج ٧ ص ٣٥٥: وقال الحميدى عن ابن عيينة كنت سمعت من عطاء بن السائب قد يمائم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ماكنت سمعت فخلط فيه فاتقيته واعتزلته اه
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ١٢٢، والحديث اختصره المصنف
[٣] عكراش بكسر اوله وسكون ثانيه، وذؤيب تسغير ذئب، وهو كما قال المصنف *