المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦
فنكاحها باطل)، ثم أنكحت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وأبوها غائب بالشام بغير اذنه، وانكر ذلك إذا بلغه اشد الانكار فخالفوا رأيها واتبعوا روايتها، وهى التى روت التحريم بلبن الفحل ثم كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء اخوتها وتدخل عليها من أرضعه بنات أخواتها فتركوا رأيها واتبعوا روايتها * وروى أبو هريرة من طريق لا تصح عنه ايجاب القضاء على من تعمد الفطر في نهار رمضان، وصح عنه انه لا يجزئه صيام الدهر [١] وإن صامه [٢] وانه لا يقضيه، فتركوا الثابت من رأيه للهالك من روايته * وروى أبو هريرة في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، ثم روينا عنه من طريق سعيد بن منصور عن اسماعيل بن ابراهيم - هو ابن علية - عن هشام الدستوائى عن رجل من الانصار عن أبى هريرة ماء ان لا يجزئان من غسل الجنابة ماء البحر وماء الحمام * وروى عن ابن عباس في صدقة الفطر (مدان من قمح) من طريق لا تصح، وصح عنه من رأيه [٣] صاع من بر في صدقة الفطر فترك الحنيفيون رأيه لروايته، وهذا كثير منهم جدا [٤]، وفيما ذكرنا كفاية تحقق تلاعب القوم بدينهم * والرابع ان نقول: [٥] لعل الذى روى عن عائشة فيه الاطعام كان لم يصح [٦] حتى ماتت فلا صوم عليها * والخامس انه قد روى عن ابن عباس الفتيا بما روى من الصوم عن الميت كما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى، فصح انه قد (٧) نسى، أو غير ذلك مما الله تعالى أعلم به ممن (٨) لم نكلفه، وقد جاء عن السلف في هذا اقوال * روينا عن حماد بن سلمة عن أيوب السختيانى عن أبى يزيد المدنى ان رجلا قال لاخيه عند موته: ان على رمضانين لم أصمهما فسأل اخوه ابن عمر فقال: بدنتان مقلدتان، ثم سأل ابن عباس؟ فقال ابن عباس: يرحم الله ابا عبد الرحمن ما شأن البدن وشأن الصوم!، أطعم عن أخيك ستين مسكينا * قال أبو محمد: ان لم يكن قول ابن عمر في البدنتين حجة فليس قول ابن عباس في الاطعام حجة ولافرق، ولعل هذا لم يكن مطيقا للصوم، أو لعل ذينك الرمضانين كانا عن تعمد فلا قضاء في ذلك * وروينا من طريق سليمان التيمى أن عمر بن الخطاب قال:
[١] في النسخة رقم (١٤) (صوم الدهر)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ولو صامه)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (من روايته) وهو غلط
[٤] في النسخة رقم (١٦) (وهذا منهم كبير جدا)
[٥] في النسخة رقم (١٦) (يقول) بحذف (ان) وهو غلط
[٦] كذا في الاصول والمعنى ظاهر والتركيب غير حسن
[٢] لفظ (قد) زيادة من النسخة رقم (١٤) (٨) في النسخة رقم (١٦) (مما) وهو خطأ *