المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٥
قال أبو محمد: وهذا لا يحل [١] الاحتجاج به لانه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوردنا أنه أمر أن يجتمع النفر منهم في الهدى [٢] وانه قال عليه السلام: (البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة) فعم عليه السلام ولم يخص من اتفقت اغراضه ممن اختلفت، وانما أمرنا في الهدى بالتذكية وبالنية عما يقصده المرء، وقد قال عليه السلام (ولكل امرئ ما نوى) فحصلت البدنة. والبقرة مذكاة إذ ذكيت كما أمر الله تعالى بأمر مالكها وسمى الله تعالى عليها، ثم لكل واحد منهم في حصته منها نية. قال عزوجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فأحكام جملتها أنها مذكاة، وحكم كل جزء منها مانواه فيه مالكه، ولا فرق حينئذ بين اجزاء سبعة من البقرة أو البعير وبين سبع شياة [٣]، ولا يختلفون في أنهم وان كانت أغراضهم متفقة وكان سببهم كلهم واحد فان لكل واحد حكمه وانه قد يمكن أن يقبل الله تعالى من بعضهم ولا يقبل من بعضهم، ولا يقدح ذلك في حصة المتقبل منه، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: لا يجزئه أن يهديه ألا بعد أن يحرم بالحج وان له أن يذبحه أو ينحره متى شاء بعد ذلك ولا يجزئه ان يهديه وينحره الا بمنى أو بمكة فلان الله تعالى قال: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) فانما أوجبه تعالى على من تمتع بالعمرة إلى الحج لاعلى من لم يتمتع بالعمرة إلى الحج (بلا شك) [٤]، فهو ما لم يحرم بالحج فلم يتمتع بعد بالعمرة إلى الحج واذ لم يتمتع بعد بالعمرة إلى الحج فالهدى غير واجب عليه، ولا يجزئ غير واجب عن واجب الا بنص وارد في ذلك، ولا خلاف بين أحد في أنه ان بدا له فلم يحج من عامه ذلك فانه لاهدى عليه فصح أنه ليس (عليه) [٥] هدى بعد، وإذا لم يكن عليه فلا يجزئه ما ليس عليه عما يكون عليه بعد ذلك، وهو قول الشافعي. وأبى سليمان * وأما ذبحه ونحره بعد ذلك فلان هذا الهدى قد بين الله تعالى لنا أول وقت وجوبه ولم يحد آخر وقت وجوبه بحد، وما كان هكذا فهو دين باق أبدا حتى يؤدى، والامر به ثابت حتى يؤدى، ومن خصه بوقت محدود فقد قال على الله تعالى: ما لم يقله عزوجل، وهذا عظيم جدا * وقال أبو حنيفة. ومالك: لا يجزئ هديه قبل النحر وهذا قول لادليل على صحته بل هو دعوى بلا برهان، وما كان هكذا فهو ساقط. والعجب ن تجويز أبى حنيفة تقديم الزكاة واجازة أصحابه لمن نذر صيام يوم الخميس فصام يوم الاربعاء قبله اجزأه ثم لا يجيزون هدى المتعة قبل يوم النحر *
[١] في النسخة رقم (١٦) (وهذا لا يصح)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ان يجمع النفر منهم في الهدى)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (أو سبع شياه) بحذف بين وبلفظ أو
[٤] الزيادة من النسخة رقم (١٤)
[٥] الزيادة من النسخة رقم (١٤) *