المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٨
أيضا من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل عن طاوس عن ابن عباس عن عمر بمثله * ورويناه أيضا من طرق * واحتجوا بما رويناه أيضا من طريق المرقع عن أبى ذر انه قال: كان فسخ الحج من رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا خاصة * ومن طريق عبد الرحمن بن الاسود عن سليمان أو سليم ابن الاسود أن أبا ذر قال فيمن حج ثم فسخها عمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد عن أبى ذر قال: لم يكن لاحد بعدنا ان يجعل حجته عمرة انما كانت لنار خصة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: ان لم يكن قول أبى ذر ان متعة الحج خاصة لهم حجة فليس قوله ان فسخ الحج خاص لهم حجة لا سيما وذلك الاسناد عنه صحيح لانه من رواية ابراهيم التيمى عن أبيه، وهذه الاسانيد عنه واهية لانها عن المرقع وسليمان أو سليم وهما مجهولان، وعن موسى بن عبيدة الربذى وهو ضعيف فكيف وقد خالفه ابن عباس. وأبو موسى؟ فلم يريا ذلك خاصة، ولايجوز ان يقال في سنة ثابتة أنها خاصة لقوم دون قوم إلا بنص قرآن أو سنة صحيحة لان أوامر النبي صلى الله عليه وسلم على لزوم الانس والجن الطاعة لها والعمل بها * (فان قيل): هذا لا يقال بالرأى قلنا: فيجب على هذا متى وجد أحد من الصحابة يقول في آية أنها مخصوصة أو منسوخة أن يقال بقوله [١]، وأقرب ذلك قولهم في المتعة انها خاصة وقد خالفوا ذلك * واحتجوا بما رويناه من طريق ربيعة الرأى عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه قلت: يا رسول الله (أفسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: لكم خاصة) * قال أبو محمد: الحارث بن بلال مجهول ولم يخرج احد هذا الخبر في صحيح الحديث، وقد صح خلافه بيقين كما اوردنا من طريق جابر بن عبد الله ان سراقة بن مالك قال لرسول صلى الله عليه وسلم: إذا أمرهم بفسخ الحج في عمرة: يارسول الله (لعامنا هذا أم لابد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل لابد الابد) * ومن طريق البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم - ناحماد بن زيد عن عبد الملك بن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله، وعن طاوس عن ابن عباس قالا جميعا: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذى الحجة يهلون بالحج لا يخلطة شئ فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وان نحل إلى نسائنا ففشت في دلك القالة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بلغني أن قوما يقولون: كذا وكذا والله لانا ابر وأتقى لله منهم. ولو أنى استقبلت
[١] في النسخة رقم (١٤) (ان يقول بقوله) وما هنا اولى *