المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢٧
فسمى الشياه، ثم فسرها بأن لها مسحلا وجحاشا وأنها عير وأتانه [١] * فان قال قائل: فهلا قلتم بايجاب الزكاة فيها وبأخذ ذلك في زكاة الغنم وزكاة الابل وفى العقيقة. والنسك قلنا: لم يجز ذلك لان النص في الزكاة انما جاء كما أوردنا في كتاب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص كتابه في صدقه الغنم (في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) وفى الحديث الآخر (في الغنم في كل أربعين شاة شاة) وفى حديث أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم (في أربع وعشرين من الابل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة) واسم الغنم لا يقع في اللغة إلا على الضأن والماعز فقط فوجب بالاحاديث الواردة في الزكاة أن لا ياخذ الا من الغنم ولا يعطى في زكاة الابل إلا الغنم وأما المأخوذ من الغنم فالله تعالى يقول: (خذ من أموالهم صدقة) وهذا اللفظ يقتضى بظاهره أخذ الصدقة من نفس المال الذى يجب فيه الصدقة، والذى هي مأخوذة منه فثبت أن المأخوذ في الصدقة انما هو من الاموال التى تؤخذ منها الصدقة فلا تجزئ من غيرها الا ما جاء النص بأنه يجزى كزكاة الابل من الغنم، وزكاة الغنم من غنم يأتي بها من حيث شاء، وبالله تعالى التوفيق * وأما العقيقة والنسك فقد قلنا: لا يقع اسم شاة بالاطلاق في اللغة أصلا على غير الضأن والمعز وانما يطلق ذلك على الضباء. وحمر الوحش. وبقر الوحش استعارة وبيان واضافة لا على الاطلاق أصلا، وليس الاقتصار على الضأن والماعز اجماعا في العقيقة * روينا من طريق ابن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد ابن ابراهيم التيمى قال: سمعت أنه يستحب العقيقة ولو بعصفور، وقد رأى بعضهم في ذلك الجزور وانما أتينا بهذا لئلا يدعى علينا الاجماع في ذلك، (فان قيل): فهلا أجزتم أن يعق بما شاء متى شاء؟ لحديث سلمان بن عامر (أريقوا عنه دما) قلنا: ذلك خبر مجمل فسره الذى فيه (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة تذبح يوم السابع) فكانت هذه الصفة واجبة وكان من عق بخلافها مخالفا لهذا النص، وهذا لا يجوز ولا يحل وكان من عق بهذه الصفة موافقا لخبر سلمان بن عامر غير خارج عنه وهذا هو الذى لا يحل سواه، (فان قيل) فمن اين أجزتم الذبح بعد السابع [٢]؟ قلنا: لانه قد وجب الذبح يوم السابع ولزم اخراج تلك الصفة من المال فلا يحل ابقاؤها فيه فهو دين واجب اخراجه وبالله تعالى التوفيق * وأما التسمية فروينا من طريق مسلم نا محمد بن حاتم نا بهزبن أسد نا سليمان بن المغيرة عن ثابت - هو البنانى - عن انس بن مالك (أن أم سليم أمه ولدت غلاما فقالت
[١] أي اتان العير، ولايقال اتانة
[٢] في النسخة رقم ١٦ (يوم السابع) وهو غلط *