المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠
النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس على المرء الا حجة واحدة وليس هذا في ذلك الخبر أصلا وانما فيه ان الحج مرة واحدة وهذا لايمنع من وجوب العمرة. اما مع الحج مقرونة. واما معه في عام واحد فصار حجة لنا عليهم * وأما قولهم: ان الله تعالى انما أمر باتمامها من دخل فيها لابتدائها، وان بعض الناس قرأ (والعمرة لله) بالرفع فقول كله باطل لانها دعوى بلا برهان، وقول تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) لا يقتضى ما قالوا وانما يقتضى وجوب المجئ بهما تامين وحتى لو صح ما قالوه [١] لكان حجة عليهم لانه إذا كان الداخل فيها مأمورا باتمامها فقد صارت فرضا مأمورا به، وهذا قولنا لاقولهم الفاسد المتخاذل، وابن عباس حجة في اللغة * وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: والله انها لقرينتها في كتاب الله عزوجل (وأتموا الحج والعمرة لله) [٢] فابن عباس يرى هذا النص موجبا لكونها فرضا كالحج بخلاف كيس هؤلاء الحذاق باللغة بالضد، وبهذا احتج مسروق، وسعيد بن المسيب، وعلى ابن الحسين، ونافع في ايجابها، ومسروق وسعيد حجة في اللغة (فان قالوا): أنتم تقولون: بهذا في الحج التطوع، والعمرة التطوع قلنا: لابل هما تطوع غير لازم جملة ان تمادى فيهما أجر وإلا فلا حرج، ولو كان غير هذا لكان الحج يتكرر فرضه مرات، وهذا خلاف حكم الله تعالى في أنه لا يلزم الامرة واحدة (٣) في الدهر (فان قالوا): فانكم تقولون: باتمام النذر واتمام قضاء صوم التطوع على من أفطر فيه قلنا: نعم لان كل ذلك صار فرضا زائدا بامر الله تعالى بذلك وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فانما الحج فرض مرة واحدة على من لم ينذره لاعلى من نذره بل هو على من نذره فرض آخر لا نضرب (٤) أوامر الله تعالى بعضها ببعض بل نضم بعضها إلى بعض ونأخذ بجميعها * وأما القراءة (والعمرة لله) بالرفع فقراءة منكرة لا يحل لاحد أن يقر أبها، وسبحان من جعلهم يلجأون إلى تبديل القرآن فيحتجون به! * وأما قولهم: لو كانت فرضا لكانت مرتبطة بوقت فكلام سخيف لم يأت به قط قرآن ولاسنة صحيحة ولا رواية سقيمة ولاقول صاحب ولا إجماع ولاقياس يعقل، وهم موافقون لنا على ان الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ولو مرة في الدهر وليست مرتبطة بوقت، وان النذر وليس مرتبطا بوقت، وان قضاء رمضان فرض وليس
[١] في النسخة رقم (١٦) (ما قالوا)
[٢] سقط لفظ (واحدة) من النسخة رقم (١٤) * (٤) في النسخة رقم (١٤) (تضرب) بالتاء في اوله، وكذلك ما بعده (تضم) وما هنا اوضح بدليل اتفاق النسخ بعد في لفظ (ونأخذ) فانه بالنون فيها *