المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٧
في ان تعمد الفسوق [١] لا يبطل! بل الروايات عن السلف تشهد لقولنا * وروى عن مجاهد انه قال: انا لنحرم من الميقات وأخشى ان لاأخرج منه حتى أخرج احرامي أو كلاما هذا معناه، وان شريحا كان إذا أحرم فكأنه حية صماء * ٨٥١ - مسألة - فان أمكنه تجديد الاحرام فليفعل ويحج أو يعتمر وقد أدى فرضه لان احرامه الاول قد بطل وأفسده، والتمادى عليه لا يجوز لقول الله تعالى: (ان الله لا يصلح عمل المفسدين). وقال الاوزاعي: في سباب المحرم دم، وهم يجعلون الدم فيما لا يكره فيه من المبيت في غير منى وغير ذلك ولا يجعلونه في السباب للمحرم في الحج * ٨٥٢ - مسألة - ومن وقف بعرفة على بعير مغضوب، أو جلال بطل حجه إذا كان عالما بذلك وأما من حج بمال حرام فأنفقه في الحج - ولم يتول هو حمله بنفسه [٢] - فحجه تام * أما المغصوب فلانه مخالف لما أمره الله تعالى به ولم يحج كما أمر، وأما وقوفه على بعير جلال. لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مما حدثناه عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا أحمد بن أبى سريج [٣] الرازي أخبرني عبد الله بن الجهم نا عمرو - هو ابن أبى قيس - عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عن الجلالة في الابل أن يركب عليها) * وبه إلى أبى داود نا مسدد نا عبد الوارث - هو التنورى - عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
[١] عن ركوب الجلالة) * قال أبو محمد: والجلالة هي التى علفها الجلة وهى العذرة، فمن وقف بعرفة بعير جلال فلم يقف كما أمر لانه عاص في وقوفه (عليه)
[٥]، والوقوف بعرفة طاعة وفرض، ومن المحال ان تنوب المعصية عن الطاعة، وقال عليه السلام: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فمن وقف بها حاملا لمال حرام فلم يقف كما أمر بل وقف عاصيا فان لم يعلم بذلك فقد قال تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، ومن لم يتعمد للحرام عالما به فليس عاصيا وإذا لم يكن عاصيا فهو محسن قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل)، فقد وقف كما أمرو عفا الله تعالى له عما لم يعلمه * وأما نفقة المال الحرام في الحج وطريقه فهو ان كان عاصيا بذلك فلم يباشر [١] في النسخة رقم (١٦) (تعمد الفسق)
[٢] في النسخة رقم (١٤)، واليمنية (مع نفسه)
[٣] هو بسين مهملة وفى آخره جيم معجمة، وفى النسخ كلها بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب وحاشية تفريب التهذيب وجاء صحيحا في سنن ابى داود ج ٢ ص ٣٣٠
[٤] سقط من سنن ابى داود ج ٢ ص ٣٣٠ لفظ (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعليها قوله (نهى) مبنى للمجهول، والحديثان سكت عنهما الحافظ المنذرى
[٥] الزيادة من النسخة رقم (١٤) *