المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٥
أحمد بن محمد الاثرم نا أحمد بن حنبل فذكر حديث مالك عن أبى الاسود الذى ذكرنا آنفا فقال أحمد: ايش في هذا الحديث من العجب؟ هذا خطأ، قال الاثرم: فقلت له: الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه قال أحمد: نعم، وهشام بن عروة * قال أبو محمد: ولابي الاسود المذكور حديث آخر في هذا الباب لاخفاء بفساده وهو خبر رويناه من طريق البخاري نا أحمد بن صالح [١] نا ابن وهب انا عمرو بن الحارث عن أبى الاسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ان عبد الله مولى اسماء (بنت أبى بكر قال): [٢] حدثه انه كان يسمع أسماء بنت أبى بكر تقول كلما مرت بالحجون [٣]: صلى الله على رسوله لقد نزلنا معه ههنا. ونحن يومئذ خفاف قليل ظهرنا [٤] قليلة أزوادنا فاعتمرت انا وأختى عائشة. والزبير. وفلان. وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا من العشى بالحج * قال على: وهذا باطل بلا خلاف من أحر لان عائشة رضى الله عنها لم تعتمر في عام حجة الوداع قبل الحج أصلا لانها دخلت وهى حائض - حاضت بسرف ولم تطف بالبيت الا بعد ان طهرت يوم النحر هذا أمر في شهرة الشمس، ولذالك رغبت من النبي صلى الله عليه وسلم ان يعمرها بعد الحج فأعمرها من التنعيم بعد انتقضاء أيام التشريق كلها رواه جابر ابن عبد الله، ورواه عن عائشة عروة. والقاسم بن محمد. وطاوس. ومجاهد. والاسود ابن زيد. وابن أبى مليكة * وبلية أخرى في هذا الخبرو هي قوله فيه: ثم أهللنا من العشئ بالحج وهذا باطل بلا خلاف لان عائشة أم المؤمنين. وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عباس كلهم رووا ان الاحلال كان يوم دخولهم مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في حجة الوداع صبح رابعة من ذى الحجة، والاحاديث في ذلك مشهورة قد ذكرناها في كتبنا وذكرها الناس وكل من جمع في المسند فظهر عوار رواية أبى الاسود، وقد روى الزهري عن عروة عن عائشة أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لا هدى له بفسخ الحج وانهم فسخوه، ولا يعدل أبو الأسود بالزهرى * روينا من طريق البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث - هو ابن سعد - عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال قال عبد الله بن عمر في عمر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فانه لا يحل من شئ حرم
[١] وقع في البخاري (احمد) غير منسوب وهى رواية الاكثر، وفى رواية كريمة (احمد بن عيسى) وعليها جرينا في نسختنا المطبوعة، وفى رواية ابى ذر حدثنا احمد بن صالح وهى موافقة لماهنا
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٤
[٣] هو بفتح الحاء المهملة اسم الحاء المهملة اسم موضع بمكة عند المحصب، وقيل جبل معروف بمكة
[٤] أي مراكبنا *