المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٦
وصح أنه عليه السلام أخذ الجزية من مجوس هجر فصح انهم من اهل الكتاب، ولولا ذلك ما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ربه تعالى * فان ذكروا ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (انما أريدهم على كلمة تدين لهم بها العرب ثم تؤدى إليهم العجم الجزية) فلا حجة لهم في هذا لانهم لا يختلفون في أن أهل الكتاب من العرب يؤدون الجزية وأن من أسلم من العجم لا يؤدون الجزية، فصح ان هذا الخبر ليس على عمومه وانه عليه السلام انما عنى بأداء الجزية بعض العجم لاكلهم، وبن تعالى من هم وانهم أهل الكتاب فقط،: والعجب كله! انهم جعلوا قول الله تعالى (فاما منا بعدو إما فداء) منسوخ بقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)، ولم يجعلوا ذلك مبينا لقوله عليه السلام (تؤدى اليكم العجم الجزية)، ولو قلبوا لاصابوا وهذا تحكم بالباطل، وقالوا: قال الله تعالى: (لاإكراه في الدين)، فقلنا: أنتم أول من يقول: ان العرب الوثنيين يكرهون على الاسلام، وان المرتد يكره على الاسلام، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أكره مشركي العرب على الاسلام، فصح أن (هذه) [١] الآية ليست على ظاهرها وانما هي فيمن نهانا الله تعالى أن نكرهه. وهم أهل الكتاب خاصة، وقولنا هذا هو قول الشافعي. وأبى سليمان، وبالله تعالى التوفيق * ٩٥٩ - مسألة - والصغار هو أن يجرى حكم الاسلام عليهم وأن لا يظهروا شيئا من كفرهم ولامما يحرم في دين الاسلام، قال عزوجل: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)، وبنو تغلب وغيرهم سواء لان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يفرقا [٢] بين أحد منهم، ويجمع الصغار شروط عمر رضى الله عنه عليهم * نا محمد بن الحسن بن الوارث نا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس [٣] نا أبو العباس محمد بن اسحق بن أبى اسحق الصفار نا أبو الفضل الربيع بن تغلب نا يحيى بن عقبة عن أبى العيزار عن سفيان الثوري عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه أن لا يحدثوا في مدينتهم ولاما حولها دايرا، ولا كنيسة، ولاقلية [٤]، ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب منها ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولايؤوا جاسوسا ولا يكتموا غشا للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركا، ولا يمنعوا ذوى قراباتهم من الاسلام ان أرادوه، وان يوقروا المسلمين، ويقوموا لهم
[١] الزيادة من النسخة اليمنية
[٢] في النسخة رقم (١٤) (لم يفرق) بالافراد لان الرسول عليه السلام مبين ومنفذ لما امره الله تعلى
[٣] في النسخة اليمنية (ابن النجاش)
[٤] قال ابن الاثير في النهاية: القلية كالصومعة كذا وردت، واسمها عنا النصارى القلايه وهو تعريب كلاده وهى من بيوت عباداتهم *