المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣١
عرفة) ممانع من ان يكون غير عرفة الحج أيضا إذا جاء بذلك نص، وقد قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا). والبيت غير عرفة بلا شك، وسوى تعالى بين الامر بعرفة الامر بمزدلفة في القرآن، وقد قال تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر). وأخبر رسول الله صلى الله عليه سلم ان يوم الحج الاكبر - هو يوم النحر - ولايكون يوم الحج الاكبر الا وغيره يوم الحج الاصغر، ومحال ممتنع أن يكون - هو يوم الحج الاكبر - ولا يكن فيه من فرائض الحج شئ، ويكون فرض الحج في غيره، فصح ان جملة فرائض الحج في يوم الحج الاكبر، وهى الوقوف بمزدلفة الذى لا يكون في غيره، ورمى الجمرة، والافاضة، وقد يكونان فيما بعده كما عرفة فيما قبلة * روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرنى عن ابن عباس قال: (من أفاض من عرفة فلا حج له) وقد ذكرنا عن ابن الزبير أنه كان يقول في خطبته: ألا لاصلاة الا بجمع، فإذا ابطل الصلاة الا بمزدلفة فقد جعلها من فرائض الحج * ومن طريق شعبة عن داود بن يزيد الازدي عن أبى الضحى قال: سألت علقمة عمن لم يدرك عرفات أو جمعا أو وقع باهله يوم النحر قبل أن يزور؟ فقال: عليه الحج * ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي قال: كان يقال: من فاته جمع أو عرفة فقد فاته الحج * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي قال: من فاته عرفة أو جمع، أو جامع قبل ان يزور فقد فسد حجه * ومن طريق سفيان الثوري أيضا عن عبد الله أبن أبى السفر عن الشعبى انه قال: من فاته جمع جعلها عمرة * وعن الحسن البصري من لم يقف بجمع فلا حج له * وعن حماد بن أبى سليمان قال: من فاته الافاضة من جمع فقد فاته الحج فليحل بعمرة ثم ليحج من قابل * ومن طريق شعبة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير قال: يوم الحج الاكبر - هو يوم النحر - ألا ترى انه إذا فاته عرفة لم يفته الحج وإذا فاته يوم النحر فاته الحج * قال أبو محمد: صدق سعيد لان من فاتته عرفة يوم عرفة لم يفته الحج لانه يقف بعرفة ليلة يوم النحر، وأما يوم النحر فانما سماه الله تعالى يوم الحج الاكبر لان فيه فرائض ثلاثا من فرائض الحج، وهو الوقوف بمزدلفة لا يكون جازئا الاغداة يوم النحر، وجمرة العقبة، وطواف الافاضة ويجوز تأخيره، فصح أن مزدلفة أشد فروض الحج تأكيدا وأضيقها وقتا، وقد روى عن ابن عمر خلاف هذا *