المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٦
ابن محمد عن أبيه عن على بن أبى طالب قال في أيام معدودات: أيام التشريق * وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا ابن عجلان نا نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: الايام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وبه يقول مالك: * قال أبو محمد: ما نعلم له حجة الا تعلقه بابن عمر، وقد روينا عن ابن عمر خلاف هذا وخالفه ابن عباس. وعلى فليس التعلق ببعضهم أولى من بعض، واحتج الآخرون بأن قالوا: قد فرق الله تعالى بين اسميهما قلنا: نعم وجمع بين حكميهما في أنه أمر بذكره عزوجل فقط وذكر الله تعالى لا يجوز ان يخص به يوم دون يوم، وكذلك لا يجوز ان يخص بالنحر لله تعالى يوم دون يوم لانه فعل خير وبر إلا بنص، ولانص في تخصيص ذلك، بالله تعالى التوفيق * ٩١٥ - مسألة - ونستحب الحج بالصبى وإن كان صغيرا جدا أو كبيرا وله حج وأجر وهو تطوع وللذى يحج به أجر ويجتنب ما يجتنب المحرم ولا شئ عليه ان واقع من ذلك مالا يحل له ويطاف به ويرمى عنه الجمار ان لم يطق ذلك ويجزى الطائف به طوافه ذلك عن نفسه، وكذلك ينبغى ان يدربوا ويعلموا الشرائع من الصلاة والصوم إذا أطاقوا ذلك ويجنبوا الحرام كله والله تعالى يتفضل بأن يأجرهم ولا يكتب عليهم إثما حتى يبلغوا * روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة نا سفيان عن ابراهيم بن عقبة عن كريب (مولى ابن عباس) [١] عن ابن عباس (ان أمرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نم ولك أجر) * قال أبو محمد: والحج عمل حسن وقال الله تعالى: (انا لا نضيع أجر من أحسن عملا) * (فان قيل): لانية للصبى قلنا: نعم ولا تلزمه انما تلزم النية المخاطب المأمور المكلف والصبى ليس مخاطبا ولا مكلفا ولا مأمورا وإنما أجره تفضل من الله تعالى مجرد عله كما يتفضل على الميت بعد موته ولانية له ولاعمل بأن يأجره بدعاء ابنه له بعده وبما يعمله غيره عنه من حج، أو صيام، أو صدقة ولافرق يفعل الله ما يشاء، وإذا الصبى قد رفع عنه القلم فلا جزاء عليه في صيد ان قتله في الحرم، أو في إحرامه، ولافى حلق رأسه لاذى به، ولاعن تمتعه ولا لاحصاره لانه غير مخاطب بشئ من ذلك، ولو لزمه هدى للزمه ان يعوض منه الصيام وهو في المتعة وحلق الرأس وجزاء الصيد وهم لا يقولون: هذا
[١] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧٩ والمصنف رحمه الله اختصر هذا الحديث