المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٤
ان أبا النضر مولى عمر بن عبيدالله [١] حدثه أن بسر [٢] بن سعيد أخبره أن عثمان بن عفان كان يصاد له الوحش على المنازل، ثم يذبح فيأكله وهو محرم سنتين من خلافته، ثم أن الزبير كلمه فقال: ما أدرى ما هذا يصاد لنا ومن أجلنا؟ لو تركناه فتركه، فصح انه رأى من عثمان. والزبير واستحسان لامنع ولاعن أثر عندهما، ومثل هذا لا تقوم به حجة، ولا يشك أحد في أن أبا قتادة لم يصد الحمار الالنفسه وأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكله فسقط هذا القول * وقول آخر: وهو انه حلال للمحرم ما صاده الحلال ما لم يشر له إليه أو يأمره بصيده واحتج هؤلاء بما رويناه من طريق سعبة انا عثمان بن عبد الله بن موهب قال: سمعت عبد الله بن أبى قتادة يحدث عن أبيه (انهم كانوا في مسير لهم بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم فرأيت حمار وحش فركبت فرسى وأخذت رمحي فاستعنتهم فأبوا أن يعينونى فاختلست سوطا من بعضهم وشددت على الحمار فأصبته فأكلوا فأشفقوا منه فسئل عن ذلك رسول الله عليه السلام؟ فقال. هل أشرتم أو أعنتم؟ قالوا: لاقال: فكلوه) * ومن طريق أبى عوانة عن عبد الله بن عثمان بن موهب عن ابن أبى قتادة عن أبيه بمثله الا انه قال: هل منكم احد أمره أو أشار إليه بشئ؟ قالوا: لا * قال أبو محمد: وهذا لاحجة لهم فيه لاننا لا ندري ماذا كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال له: نعم؟ إلا أن اليقين عندنا أن كل ما لم يقله عليه السلام ولاحكم به فانه غير لازم ولا تؤخذ الديانة بالتكهن، ونحن على يقين من أنه لو لزم باشارتهم إليه أو أمرهم اياه أو عونهم له حكم تحريم لبينه عليه السلام، فإذ لم يفعل فلا حكم لذلك * وقد روينا عن عطاء في محرم كان بمكة فاشترى حجلة فأمر محلا بذبحها انه لا شئ عليه، وبالله تعالى التوفيق * ٨٩٣ - مسألة فلو أمر محرم حلالا بالتصيد فان كان ممن يطيعه ويأتمر له فالمحرم هو القاتل للصيد فهو حرام، وان كان ممن لا يأتمر له ولا يطيعه فليس المحرم ههنا قاتلا بل أمر بمباح حلال للمأمور ولو اشترك حلال ومحرم في قتل صيد كان ميتة لا يحل أكله لانه لم تصح فيه الذكاة خالصة، وعلى المحرم جزاؤه كله لانه قاتل ولاجزاء على المحل، وبالله تعالى التوفيق * ٨٩٤ - مسألة - ومباح للمحرم ان يقبل امرأته ويباشرها ما لم يولج لان الله تعالى لم ينه الا عن الرفث والرفث الجماع فقط، ولاعجب أعجب ممن ينهى عن ذلك! ولم
[١] وقع في تهذيب التهذيب (عبد الله) وفى النسخ كلها (عبيد الله) بالتصغير وهو موافق لما في تقريب التهذيب
[٢] وقع في تهذيب التهذيب (بشر) ج ١ ص ٤٣١ بشين معجمة وهو غلط والصواب ماهنا بالسين المهملة *