المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٥
قال أبو محمد: أما هذا القول وتقسيم احد قولى الثوري فيبطلها كلها ما رويناه من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى نا أبو خيثمة - هو زهير بن معاوية - عن أبى الزبير المكى حدثنى جابر قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا ابا عبيدة نتلقى عيرا [١] لقريش وزودنأ جرا بامن تمرلم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال أبو الزبير: فقلت لجابر: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها (كما يمص الصبى) [٢]، ثم نشرب عليها من الماء (فتكفينا يومنا إلى الليل) [٣] وكنا نضرب بعصينا الخبط فنبله [٤] بالماء فنأكله (قال: وانطلقنا على ساحل البحر) [٥] فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب [٦] الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لابل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله تعالى وقد اضطررتم فكلوا فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ولقد رأيتنا نغترف من وقب [٧] عينيه بالقلال [٨] الدهن ونقتطع منه الفدر [٩] كالثور أو كقدر الثور ولقد [١٠] أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه وأخذ ضلعا من أضلاعه فاقامها، ثم رحل اعظم بعير معنا فمر من تحتها [١١] وتزورنا من لحمه وشائق [١٢]، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم [١٣] فقال هو رزق أخرجه الله تعالى لكم فهل معكم من لحمه شئ فتطعمونا؟ فارسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله) * قال أبو محمد: فهذا ليس من السمك بل هو مما حرمه من ذكرنا وليس مما فكت لحياه بل هو ميتة وهذا هو الصحيح عن جابر لسماع أبى الزبير اياه منه، وهذا بين فيه لقوله لجابر في التمرة كيف كنتم تصنعون بها؟، واذ ميتة البحر حلال فصيد الوثني وغيره له سواء لانه لا يحتاج إلى ذكاة انما ذكاته موته فقط، وأما من حرم الطافى جملة فالرواية في ذلك عن جابر لا تصح لان أبا الزبير لم يذكر فيه سماعا من جابر وهو ما لم يذكر ذلك فمد لس عنه كما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى، وهى عن على لا تصح لان ابن
[١] هو الابل بأحمالها
[٢] الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٠
[٣] الزيادة من صحيح مسلم
[٤] في صحيح مسلم (ثم نيله)
[٥] الزيادة من صحيح مسلم
[٦] هو - بالثاء المثلثة - الرمل المستطيل المحدودب
[٧] بفتح الواو وسكون القاف وبالباء الموحدة هو داخل عينه ونقرتها
[٨] القلال بكسر القاف جمع قل بضمها هي الجرة الكبيرة
[٩] هو - بالفاء والدال المهملة - جمع فدرة القطعة من كل شئ
[١٠] في صحيح مسلم (فلقد)
[١١] أي من تحت الضلع وفى الاصول (من تحته) والمشهور في الضلع التأنيث، وقيل فيها الوجهان
[١٢] هو بالشين المعجمة جمع وشيقة وهى ان ياخذ اللحم فيغلى قليلا ولا ينضج ويحمل في الاسفار وقيل هي القديد
[١٣] في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٠ (فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له) الخ *