المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٠
فأكله حرام) [١] وجاء أيضا من غير هذه الطريق تركناها اختصار [٢]، والكلب ذو ناب من السباع وكذلك الهر والثعلب فكل ذلك حرام، وقد أمر عليه السلام بقتل الكلب ونهي عن اضاعة المال فلو جاز أكلها ما حل قتلها كما لا يحل قتل كل ما يؤكل من الانعام وغيرها * روينا من طريق وكيع نا مبارك هو ابن فضالة - عن الحسن البصري عن عثمان رضى الله عنه قال: اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام، ففرق بينهما فأمر بذبح ما يؤكل وقتل ما لا يؤكل * ومن طريق ابن وهب عن ابن أبى ذئب انه سمع ابن شهاب يسأل عن مرارة السبع وألبان الاتن؟ فقال الزهري: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذى ناب من السباع، ولاخير فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل لحوم الحمر الانسية فلا نرى البانها التى تخرج من بين لحمها ودمها الا بمنزلة لحمها * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: الثعلب سبع لا يؤكل * ومن طريق عبد الرزاق عن عمر بن زيد أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (نهى [٣] رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل الهر وثمنه) أقل ما في هذا الاثر أن يكون موقوفا على جابر، وبتحريم السباع وبكل ما ذكرنا يقول أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان إلا ان الشافعي اباح الثعلب. وانكر المالكيون تحريم السباع وموهوا بان قالوا: قد صح عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن أكل (لحوم) [٤] السباع؟ فقرأت (قل: لااجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) الآية، وروى من طريق جويبر عن الضحاك قال: تلا ابن عباس هذه الآية (قل: لاأجد فيما اوحى إلى محرما) قال: ماخلا هذا فهو حلال، وقالوا: روى الزهري خبر النهى عن كل ذى ناب من السباع، ثم قال: لم اسمع هذا من علمائنا بالحجاز حتى حدثنى أبو إدريس وكان من فقهاء الشام [٥]، وقال بعضهم: انما نهى عنها من اجل ضرر لحمها * قال أبو محمد: هذا كل ما موهوا به وكله لا شئ، أما الآية فانها مكمية كما قدمنا ولا يجوز ان تبطل بها احكام نزلت بالمدينة، وهم يحرمون الحمر الاهلية وليست في الآية ويحرمون الخمر وليست في الآية، والخليطين وان لم يسكراو لم يذكرا في الآية،
[١] في موطأ مالك (قال: اكل كل ذى ناب من السباع حرام)
[٢] رواه مسلم أيضامن طرق ج ٢ ص ١٠٩
[٣] في النسخة رقم ١٦ (نهانا)
[٤] الزيادة من النسخة رقم ١٦
[٥] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٩