المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٧
هشيم انا يونس عن الحسن انه كان لا يرى بأسا بصيد المناجل، وقال: سم إذا نصبتها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا حصين - هو ابن عبد الرحمن ابن أخى مسروق - سأل ابن عمر عن صيد المناجل؟ فقال ابن عمر: أما ما بان منه وهو حى فلا تأكل وكل ما سوى ذلك، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، وقد خالفه الحنيفيون والمالكيون وهم يشنعون هذا على غيرهم * ١٠٨١ - مسألة - وكل من ملك حيوانا وحشيا حيا أو مذكى أو بعض صيد الماء كذلك فهو له كسائر ماله بلا خلاف، فان أفلت وتوحش وعاد إلى البر أو البحر فهو باق على ملك مالكه أبدا ولا يحل لسواه الا بطيب نفس مالكه، وكذلك كل ما تناسل من الاناث من ذلك أبدا لقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وهذا مال من ماله باجماع المخالفين معنا فلا يحل لسواه الا بما يحل به سائر ماله وهو قول جمهور الناس، وقال مالك: إذ توحش فهو لمن أخذه، وهذا قول بين الفساد مخالف للقرآن. والنسة. والنظر، وهم لا يختلفون في أنهم إن أفلت فأخذ من يومه، أو من الغد فلا يحل لغير مالكه فليبينوا لنا الحد الذى إذا بلغه خرج به عن ملك مالكه ولا سبيل له إليه، ويسألون عمن ملك وحشيا فتناسل عنده ثم شرد نسلها؟ فان قالوا: يسقط ملكه عنه لزمهم ذلك في كل حيوان في العالم لان جميعها في أول خلق الله تعالى لها كانت غير متملكة ثم ملكت، وكذلك القول في حمام الابراج. والنحل كما ما ميز فهو ونسله لما لكه أبدا لما ذكرنا، وقول مالك الذى ذكرنا، وقول الليث من ترك دابته بمضيعة فهى لمن وجدها لاترد إلى صاحبها، وكقول الليث، أو غيره من نظرائه ما عطب في البحر من السفن فرمى البحر متاعا مما غرق فيها فهو لمن أخذه لا لصاحبه ولو قامت له بكل ذلك بينة عدل، وهذه اقوال فاسدة ظاهرة البطلان لانها إيكال مال مسلم، أو ذمى بالباطل * ١٠٨٢ - مسألة - واما حكم ارسال الجارح فلا يخلو ذلك الجارح من ان يكون معلما أو غير معلم، فالمعلم هو الذى لا ينطلق حتى يطلقه صاحبه فإذا أطلقه انطلق وإذا أخذ وقتل لم يأكل من ذلك الصيد شيئا فإذا تعلم هذا العلم فبأول مرة يقتل ولا يأكل منه شيئا فهو معلم حلال أكل ما قتل مما أطلقه عليه صاحبه وذكر اسم الله تعالى عند اطلاقه، وسواء قتله بجرح أو برض. أو بصدم. أو بخنق كل ذلك حلال، فان قتله وأكل من لحمه شيئا فذلك الصيد حرام لا يحل أكل شئ منه، وسواء في كل ما ذكرنا الكلب وغيره من سباع دواب الاربع والبازى وغيره من سباع الطير ولافرق، فأما الفرق بين المعلم وغير المعلم فهو قول الله تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) وما سنذكره بعد هذا من