المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٩
هو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة)، ثم ذكر كلاما وفيه (فلا يلتقط لقطته الا من عرفها) وذكر الحديث. فأحلها عليه السلام للمنشد وأوجب تعريفها بغير تحديد، وقال عليه السلام: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) واللقطة هي غير مال الملتقط فهى عليه حرام، والتعريف انما هو ليوجد من يعرفها أو صاحبها فهذا الحكم لازم، فإذا يئس بيقين عن معرفة صاحبها سقط التعريف إذ من الباطل تعريف ما يوقن أنه لايعرف، وإذا سقط التعريف حلت حينئذ بالنص لمنشدها * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن صالح نا ابن وهب انا عمرو بن الحارث عن بكير - هو ابن عبد الله بن الاشج - عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى (أن رسول الله عليه السلام نهى عن لقطة الحاج) [١] * قال أبو محمد: الحاج هو من هو في عمل الحج وأما قبل ان يشرع في العمل فهو مريد للحج وليس حاجا بعد، وأما بعد إتمامه عمل الحج فقد حج وليس حاجا الآن وانما سمى حاجا مجازا كما ان الصائم، أو المصلى، أو المجاهد انما هو صائم، ومصل، ومجاهد مادام في عمل ذلك، وكذلك كل ذلك. ونهيه عليه السلام عن لقطته لا يخلوا من أحد وجهين لا ثالث لهما، إما ان يكون نهى عليه السلام عن أخذها أو نهى عن تملكها فأما أخذها فقد قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى). ونهى عليه السلام عن إضاعة المال، وتركها إضاعة لها بلا شك، وحفظها تعاون على البر والتقوى، فصح أنه انما نهى عليه السلام عن تملكها [٢]، وأيضا فانه عليه السلام لم ينه عن حفظها ولاعن تعريفها وانما نهى عنها بعينها هذا نص الحديث، فصح أنه انما نهى عن تملكها فإذا يئس عن معرفة صاحبها بيقين فكل مال لايعرف صاحبه فهو لله تعالى، ثم في مصالح عباده، والملتقط أحدهم وهى في يده فهو أحق بها ولا يتعدى به إلى غيره الا ببرهان، وحكم المعتمر كحكم الحاج لقوله عليه السلام: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)، بالله تعالى التوفيق * ٩١٩ - مسألة - ومكة أفضل بلاة الله تعالى نعنى الحرم وحده وما وقع عليه اسم عرفات فقط، وبعدها مدينة النبي عليه السلام نعنى حرمها وحده، ثم بيت المقدس نعنى المسجد وحده، هذا قول جمهور العلماء، وقال مالك: المدينة أفضل من مكة، واحتج
[١] هو في سنن أبى داود ج ٢ ص ٦٩
[٢] وهذا مذهب الجمهور، قالوا: وانما إختصت لقطة الحاج بذلك لامكان ايصالها إلى اربابها ان كانت لمكى فظاهر، وان كانت لآفاقي فلا يخلو في الغالب من وارد منه إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قال ابن بطال: وقال جماعة هي كغيرها من البلاد وانما تختص مكة بالمبالغة بالتعريف لان الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف بها والظاهر القول الاول وان حديث ابى داود بحديث ابى هريرة بأنه لا يحل لقطتها الا لمنشد فالذي اختصت به لقطة مكة انها لا تلتقط الا للتعريف بها ابدا فلا يجوز للتملك والله اعلم *