المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧١
نا يونس بن عبد الله بن مغيث نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشنى نا محمد بن بشار بندار [١] نا صفوان بن عيس نا ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المهجر إلى الجمعة كمثل من يهدى بدنة، ثم كمن يهدى بقرة ثم كمن يهدى شاة، ثم مثل من يهدى دجاجة، ثم كمثل من يهدى عصفورا، ثم كمثل من يهدى بيضة) * وروينا من طريق مالك عن سمى مولى أبى بكر عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) * ففى هذين الخبرين جواز هدى دجاجة وعصفور وتقريبهما وتقريب بيضة، والاضحية تقريب بلا شك وفيهما أيضا فضل الاكبر فالاكبر جسما فيه ومنفعة للمساكين ولا معترض على هذين النصين أصلا * قال أبو محمد: ومن البرهان على ان الابل والبقر أفضل من الغنم الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق البخاري، والخبر الذى أوردنا في المسألة التالية لهذه ففيها أمره عليه السلام في الاضاحي بالنحر، ولا يخلو هذا من ان يكون عليه السلام أمر بالنحر في الابل والبقر، أو في الغنم فان كان أمر بذلك في الغنم فهذا مبطل لقول مالك: ان النحر في الغنم لا يحل ولا يكون ذكاة فيها وان كان أمر بذلك عليه السلام في الابل والبقر والغنم لحسن المحال الباطل الممتنع بيقين لا شك فيه أن يكون عليه السلام يحض أمته وأصحابه على التضحية بالابل والبقر مع عظيم الكلفة فيها وغلو اثمانها ويتركون الارخص والاقل ثمنا وهو أفضل، وهذه اضاعة المال التى حرمها الله تعالى وانما التضحية بالغنم ضأنها وما عزها رفق بالناس لقلة اثمانها وتفاهة أمرها وتخفيف لهم بذلك عن الافضل الذى هو أشتى في النفقة لله عزوجل، هذا مما لاشك فيه * واحتج من رأى ان الضان أفضل بخبر رويناه من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة (ان جبريل قال للنبى صلى الله عليه وسلم يوم الاضحى: يا محمد ان الجذع من الضأن خير من السيد [٢] من المعز وان الجذع من الضأن خير من السيد من البقر وان الجذع من الضأن خبر من السيد من الابل ولو علم الله ذبحا هو أفضل منه لفدى به ابراهيم عليه السلام) *
[١] قال في هامش الخلاصة في الاصل من في بيده القانون وهو اصل ديون الخراج وانما قيل له بندار لانه كان بندارا في الحديث جمع حديث بلده اه
[٢] هو المسن، وقيل: الجليل وان لم نكن: مسنا اه نهاية *