المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٥
صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذى ناب من السباع وعن كل ذى مخلب من الطير) [١] قال الله تعالى: (وما نهاكم عنه فانتهوا) ولايجوز ان ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلال، وبهذا يقول أبو حنيفة. والشافعي. وأحمد. وأبو سليمان، وأباح المالكيون أكل سباع الطير، واحتج بعض من ابتلاه الله تعالى بتقليده بان هذا الخبر لم يسمعه ميمون بن مهران من ابن عباس وانما سمعه من سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأشار إلى خبر رويناه من طريق أحمد بن شعيب انا اسماعيل بن مسعود الجحدرى عن بشر بن المفضل عن سعيد بن أبى عروبة عن على بن الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ان رسول الله [٢] صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذى مخلب من الطير وعن كل ذى ناب من السباع) * قال أبو محمد: اراد هذا الناقض [٣] ان يحتج لنفسه فدفنها واراد ان يوهن الخبر فزادة قوة لان سعيد بن جبير هوالنجم الطالع ثقة وامامة وأمانة فكيف وشعبة. وهشيم. والحكم. وأبو بشر كل واحد منهم لا يعدل به على بن الحكم؟ وأسلم الوجوه لعلى بن الحكم ان لم يوصف بانه أخطأ في هذا الخبر ان يقال: ان ميمون بن مهران سمعه من ابن عباس وسمعه أيضا من سعيد بن جبير عن ابن عباس * قال على: لا يسمى ذا مخلب عند العرب الا الصائد بمخلبه وحده وأما الديك. والعصافير. والزرزور. والحمام وما لم يصد فلا يسمى شئ منها ذا مخلب في اللغة، بالله تعالى التوفيق * ٩٩٥ - مسألة - ولا يحل أكل الحلزون البرى ولا شئ من الحشرات كلها كالوزغ، والخنافس. والنمل. والنحل. والذباب. والدبر. والدبر. والدود كله. طيارة وغير طيارة، والقمل. والبار غيث. والبق. والبعوض وكل ما كان من أنواعها لقول الله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) وقوله تعالى: (الا ما ذكيتم) وقد صح البرهان على ان الذكاة في المقدور عليه لا تكون الا في الحلق أو الصدر، فما لم يقدر فيه على ذكاة فلا سبيل إلى أكله فهو حرام لامتناع أكلهالا ميتة غير مذكى * وبرهان آخر في كل ما ذكرنا انهما قسمان، قسم مباح قتله كالوزغ. والخنافس. والبراغيث. والبق والدبر، وقسم محرم قتله كالنمل. والنحل فالمباح قتله لا ذكاة فيه لان قتل ما تجوز فيه الذكاة اضاعة للمال وما لا يحل قتله لا تجوز فيه الذكاة * روينا من طريق الشعبى كل ما ليس له دم سائل فلا ذكاة فيه *. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن ابيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا) مع أنه من أنه من أخبث الخبائث عند كل ذى نفس * ومن طريق البخاري نا قتيبة نا اسماعيل بن جعفر نا عتبة بن مسلم مولى بنى تميم عن عبيد بن حنين مولى بنى
[١] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٠
[٢] في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٠٦ (ان نبى الله)
[٣] في النسخة رقم ١٦ وكذلك اليمنية (الناقص) وما هنا أنسب