المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٧
وإذا نزلوا وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأصحابنا، وقال مالك: يتظللون إذا نزلوا ولا يتظللون في المحامل ولا ركابا، وهذا تقسيم لا دليل على صحته فهو خطأ * (فان قيل): قد نهى عن ذلك ابن عمر قلنا: نعم ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن عمر من قدم ثقله من منى فلا حج له، فما الذى جعل قول ابن عمر في النهى عن التظلل حجة ولم يجعل قول أبيه في النهى عن تقدم الثقل من منى وتشدده في ذلك حجة؟ وقد صح عن ابن عمر فيمن أفطر في (نهار) [١] رمضان ناسيا ان صيامه تام ولا قضاء عليه، وصح عنه إباجة تقريد [٢] البعير للمحرم، وصح عن ابن عمر من وطئ قبل أن يطوف طواف الافاضة بطل حجه، ولا مخالف له من الصحابة في شئ مما ذكرنا الا ابن عباس فانه رأى حج من وطئ بعد الوقوف بعرفة تاما فخالفوه، فما الذى جعل قول ابن عمر في بعض المواضع حجة وفي بعضها ليس حجة؟ * روينا من طريق مسلم نا سلمة بن شبيب نا الحسن بن أعين نا معقل عن زيد بن أبى أنيس عن يحيى بن الحصين قال: سمعت جدتى أم الحصين تقول: [٣] (حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة انصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس) ومن طريق مسلم حدثنى أحمد بن حنبل نا محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحيم عن؟؟ ابن أبى أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته قالت: (حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [٥] حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة)، فهذا هو الحجة لا ما سواه، وقد خالف ابن عمر في هذا القول بلالا [٦] وأسامة، وهو قول عطاء. والاسود. وغيرهما * ٨٦٨ - مسألة - والكلام مع الناس في الطواف جائز، وذكر الله أفضل لان النص لم يأت بمنع من ذلك، وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فما لم يفصل تحريمه فهو حلال، وبالله تعالى التوفيق * ٨٦٩ - مسألة - ولا يحل لرجل ولا لامرأة أن يتزوج أو تتزوج، ولا أن يزوج الرجل غيره من وليته، ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان إلى أن تطلع
[١] الزيادة من النسخة رقم (١٦) وزيادتها ليست بلازم
[٢] قال في الصحاح: يقال قرد بعيرك أي انزع منه القردان - واواحد القردان قراد - والتقريد الخداع، واصله ان الرجل إذا اراد ان يأخذ البعير الصعب قرده اولا كأنه ينزع قرادته اه
[٣] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٧ (عن جدته أم الحصين قال: سمعتها تقول) الخ
[٤] الحديث له بقية
[٥] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٧ (عن النبي صلى الله عليه وسلم) وسبق ذكر هذا الحديث بهذا السند في ص ١٨٠ من هذا الجزء
[٦] في النسخة رقم (١٦) (بلال) وما هنا أتم لان المخالفة تسند للصغير أدبا وابن عمر اصغر منهما *