المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١٨
المال، والكسر. والخرق اضاعة للمال، ومتلف مال غيره معتد والله تعالى يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * واحتج من خالف هذا بما رويناه من طريق عكرمة (ان النبي صلى الله عليه وسلم كسر كوزا فيه شراب وشق المشاعل يوم خيبر وهى الزقاق) [١] وهذا مرسل لاحجة فيه * وبخبر من طريق ابن عمر قال (شق رسول الله صلى الله عليه وسلم زقاق الخمر) * وبخبر من طريق أبى هريرة (أنه عليه السلام شق زقاق الخمر) وبخبر من طريق جابر (أنه عليه السلام اراق الخمر وكسر جرارها)، وكل هذا لا يصح منه شئ * أما خبر ابن عمر فاحد طرقه فيها [٢] ثابت بن يزيد الخولانى وهو مجهول لا يدرى من هو، والثانى من طريق ابن لهيعة وهو هالك عن أبى طعمة وهو نسير بن ذعلوق [٣] وهو لا شئ [٤]، والثالث من رواية عبد الملك بن حبيب الاندلسي وهو هالك عن طلق وهو ضعيف * وأما حديث أبى هريرة ففيه عمر بن صهبان وهو ضعيف ضعفه البخاري وغيره، وفيه أيضا آخر لم يسم * وحديث جابر من طريق ابن لهيعة وهو مطرح فلم يصح في هذا الباب شئ، وقد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في آنية أهل الكتاب التى يطبخون فيها لحوم الخنازير ويشربون فيها الخمر وعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بغسلها بالماء، ثم أباح الاكل فيها والشرب، ولا حجة الا فيما صح عنه عليه السلام * ١١٠٥ - مسألة - وفرض على من اراد النوم ليلا ان يوكى قربته ويخمر آنيته ولو بعود يعرضه عليها، ويذكر اسم الله تعالى على ما فعل من ذلك، وان يطفئ السراج، ويخرج النار من بيته جملة الا أن يضطر إليها لبرد أو لمرض أو لتربية طفل فمباح له ان لا يطفئ ما احتاج إليه من ذلك لما روينا من طريق البخاري * نا اسحاق بن منصور انا روح بن عبادة نا ابن جريج قال: أخبرني عطاء انه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان جبح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فان الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم [٥] وأغلقوا الابواب واذكروا اسم الله فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأو كواقربكم واذكروا اسم الله عليها وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله عليها [٦] ولو ان تعرضوا عليها شيئا واطفؤا مصابيحكم) * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن ابن جريج قال أخبرني عطاء عن جابر عن النبي
[١] جمع زق وهى السقاء، وجمع القلة أزقاق
[٢] في النسخة رقم ١٤ (فاحد طرقها فيه)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (عن ابى طعمة عن ابى نسير بن ذعلوق) وفى النسخة رقم ١٤ (عن ابى طعمة وهو بشير بن ذعلوق) وكلاهما غلط والله اعلم
[٤] قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ٤٣٥: وتبعه عبد الحق على ذلك
[٥] وفى رواية للبخاري (فحلوهم) بالحاء المهملة، وهو في صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٠٣ ورواه أيضا مسلم في صحيحه بهذا اللفظ ج ٢ ص ١٣٤
[٦] لفظ عليها غير موجود في الصحيحين *